السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٥٩ - باب الهجرة إلى المدينة
و لا يشركه فيه أحد من قومه بخروجه معه لقتلهما أو أسرهما، زاد في رواية «ثم انطلقت فلبست لأمتي، و جعلت أجر الرمح مخافة أن يشركني أهل الماء يعني قومه.
قال: حتى أتيت فرسي» أي و كان يقال لها العود، و الفرس لغة تقع على الذكر و الأنثى. قال في النور: و المراد هنا الأنثى، لقوله «فركبتها» أي بالغت في إجرائها «حتى دنوت منهم» ..
و في لفظ: «فرفعتها تقرب بي» و حينئذ يكون المراد أسرعت بالسير بها، لأن التقريب دون العدو و فوق العادة «فعثرت بي فرسي» أي فوقعت لمنخريها كما في حديث أسماء بنت أبي بكر رضي اللّه تعالى عنهما.
زاد في رواية «ثم قامت تحمحم، فخررت عنها، فقمت فأهويت بيدي على كنانتي فاستخرجت الأزلام» أي و هي عيدان السهام التي لا ريش لها و لم تركب فيها النصال «و استقسمت بها أضرهم أم لا؟ فخرج الذي أكره و هو عدم إضرارهم» أي لأنه مكتوب عليها افعل لا تفعل، و يقال للأوّل الآمر، و يقال للثاني الناهي «فركبت فرسي و عصيت الأزلام تقرب بي حتى سمعت قراءة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و هو لا يلتفت و أبو بكر يكثر الالتفات، ساخت» أي غابت «يدا فرسي في الأرض حتى بلغتا الركبتين، أي و كانت الأرض جلدة فخررت عنها ثم زجرتها فنهضت فلم تكد تخرج يديها، فلما استوت قائمة إذ لأثر يديها عثان» أي غبار «ساطع في السماء مثل الدخان أي مع كون الأرض جلدة، فاستقسمت بالأزلام فخرج الذي أكره، فناديتهم بالأمان:
أي و قلت أنظروني لا أوذيكم و لا يأتيكم مني شيء تكرهونه».
أي و في رواية: «ناديت القوم، و قلت أنا سراقة بن مالك، انظروني أكلمكم، أنا لكم نافع غير ضار، و إني لا أدري لعل الحي فزعوا لركوبي: أي أن بلغهم ذلك و أنا راجع رادّهم عنكم، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لأبي بكر: قل له: ما ذا تبتغي؟ فوقفوا فأخبرتهم بما تريد الناس منهم».
و في رواية «قال يا محمد ادع اللّه أن يطلق فرسي و أرجع عنك و أرد من ورائي» و في رواية قال «يا هذان ادعوا لي اللّه ربكما، و لكما أن لا أعود ففعل: أي دعا له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فانطلق الفرس» و حينئذ يكون زجره لها و نهوضها بعد الدعاء فلا مخافة، «قال: فركبت فرسي» أي بعد نهوضها «حتى جئتهم، فقلت: إن قومك جعلوا فيك الدية: أي مائة من الإبل لمن قتلك أو أسرك» و هذا هو المراد بقوله في الرواية السابقة فأخبرتهم بما يريد الناس منهم، و كأنه رأى أن ذلك كاف في لحوقه بهم عن ذكر أبي بكر. «قال سراقة و عرضت عليهما الزاد و المتاع فلم يقبلا و قالا:
اخف عنا» أي و في رواية «عرضت عليهما الزاد و الحملان» أي و لعل الحملان هو المراد بالمتاع، أي لأنه جاء «أنه قال لهما خذا هذا السهم من كنانتي، و غنمي و إبلي