السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ١٦٨ - باب بدء الأذان و مشروعيته
و أجيب بأن هذا مستثنى من عدم جواز تصوير ذي الروح، و قولها «أ ما سمعت أن لسليمان خيلا لها أجنحة» و إقراره (صلى اللّه عليه و سلم) لها على ذلك يدل على صحته.
ثم رأيت بعضهم أورد أنه كان لسليمان خيل لها أجنحة، و قد ذكرت ذلك عند الكلام على إسماعيل (صلوات اللّه و سلامه عليه) في أوائل هذه السيرة.
و عنها رضي اللّه تعالى عنها أيضا أنها قالت: «و ما نحرت عليّ جزور و لا ذبحت عليّ شاة، أي عند بنائه بها (صلى اللّه عليه و سلم) حتى أرسل إلينا سعد بن عبادة بجفنته التي كان يرسلها» و أرسل بها إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)» أي و في كلام بعضهم: و روي «أنه (صلى اللّه عليه و سلم) ما أولم على عائشة رضي اللّه تعالى عنها بشيء غير أن قدحا من لبن أهدي من بيت سعد بن عبادة، فشرب النبي (صلى اللّه عليه و سلم) بعضه و شربته عائشة رضي اللّه تعالى عنها باقيه».
أقول: يجوز أن يكون سعد رضي اللّه تعالى عنه أرسل بالقدح من اللبن و بالجفنة، و أن بعض الرواة اقتصر على أحدهما.
ثم لا يخفى أنه يجوز أن تكون الرواية الأولى واقعة بعد هذه الرواية الثانية، و أنها ذهبت إلى الأرجوحة ثانيا بعد أن أصلح النساء من شأنها، و فعلت بها أمها ما ذكر، و أنه وقع الاقتصار في الرواية الأولى، و اللّه سبحانه و تعالى أعلم.