السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٤٢٧ - غزوة الخندق
لا تعجلن فقد أتا* * * ك مجيب قولك غير عاجز
ذو نية و بصيرة* * * و الصدق منجي كل فائز
و في رواية أنه (صلى اللّه عليه و سلم) أعطاه سيفه ذا الفقار و ألبسه درعه الحديد و عممه بعمامته.
و قال «اللهم أعنه عليه، أي و في لفظ: اللهم هذا أخي و ابن عمي، فلا تذرني فردا و أنت خير الوارثين».
زاد في رواية «أنه (صلى اللّه عليه و سلم) رفع عمامته إلى السماء. و قال: إلهي أخذت عبيدة مني يوم بدر و حمزة يوم أحد، و هذا عليّ أخي و ابن عمي» الحديث، فمشى إليه علي (كرم اللّه وجهه)، فقال له: يا عمرو إنك كنت قد عاهدت اللّه لا يدعوك رجل من قريش إلى إحدى خلتين: أي خصلتين إلا أخذتها منه. قال له أجل: أي نعم، فقال له علي (كرم اللّه وجهه): فأنا أدعوك إلى اللّه و إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و إلى الإسلام فقال:
لا حاجة لي بذلك. قال له عليّ: فإني أدعوك إلى البراز.
قال و في رواية: إنك كنت تقول لا يدعوني أحد إلى واحدة من ثلاثة إلا قبلتها. قال: أجل، فقال عليّ: فإني أدعوك أن تشهد أن لا إله إلا اللّه و أن محمدا رسول اللّه و تسلم لرب العالمين، فقال: يا ابن أخي أخر عني هذه. قال: و أخرى، ترجع إلى بلادك، فإن يك محمد (صلى اللّه عليه و سلم) صادقا كنت أسعد الناس به، و إن يك كاذبا كان الذي تريد. قال: هذا ما لا تتحدث به نساء قريش أبدا، كيف و قد قدرت على استيفاء ما نذرت، أي فإنه نذر لما أفلت هاربا يوم بد و قد جرح أن لا يمس رأسه دهنا حتى يقتل محمدا (صلى اللّه عليه و سلم). قال: فالثالثة ما هي؟ قال البراز، فضحك عمرو و قال:
إن هذه لخصلة ما مكنت أظن أحدا من العرب يروّعني بها ا ه ثم قال له عند طلب المبارزة: لم يا ابن أخي؟ فو اللّه ما أحب أن أقتك، فقال علي (كرم اللّه وجهه): و لكني و اللّه أحب أن أقتلك، فحمي عمرو عند ذلك: أي أخذته الحمية.
و في رواية أن عمرا قال له: من أنت أي لأن عليا (كرم اللّه وجهه) كان مقنعا بالحديد، قال: عليّ، قال ابن عبد مناف؟ قال: أنا علي بن أبي طالب، فقال: غيرك يا ابن أخي من أعمامك من هو أشد منك، فإني أكره أن أهريق: أي أسيل دمك، أي و زاد في رواية: فإن أباك كان لي صديقا، أي و في لفظ: كنت له نديما، فقال علي:
و أنا و اللّه ما أكره أن أهريق دمك، فغضب، فقال له علي (كرم اللّه وجهه): كيف أقاتلك و أنت على فرسك و لكن أنزل معي، فاقتحم عن فرسه و سلّ سيفه كأنه شعلة نار، فعقر فرسه و ضرب وجهه، و أقبل على عليّ (كرم اللّه وجهه)، فاستقبله على بدرقته فضربه عمرو فيها فقدّها و أثبت فيها السيف و أصاب رأسه فشجه، فضربه علي (كرم اللّه وجهه) على حبل عاتقه أي و هو موضع الرداء من العنق فسقط و كبر