السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٣١٣ - غزوة أحد
يوم الخندق حيث أتاه بخبر بني قريظة، و كذا الرواية الثانية لا تخالف، لأنها محمولة على سماعه.
و على الأخذ بظاهرها، و عدم حملها على ذلك يجاب بما قال في النور: ظهر لي أن عليا (كرم اللّه وجهه) إنما أراد تفدية خاصة و هي ألف مرة أو في خصوص أحد.
و كان (صلى اللّه عليه و سلم) يفتخر بسعد فيقول: «هذا سعد خالي، فليرني امرؤ خاله» لأن سعدا رضي اللّه عنه كان من بني زهرة، و كانت أم النبي (صلى اللّه عليه و سلم) منهم كما تقدم: أي «و كان رضي اللّه عنه إذا غاب يقول رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): ما لي لا أرى الصبيح المليح الفصيح؟».
و لما كف بصره رضي اللّه عنه قيل له: لو دعوت اللّه سبحانه أن يرد عليك بصرك، فقال: قضاء اللّه أحب إليّ من بصري.
و لما حضرت الوفاة سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه دعا بخلق جبة من صوف فقال: كفنوني فيها فإني كنت لقيت فيها المشركين يوم بدر، و إنما كنت أخبئها لهذا.
و ممن كان مشهورا بالرماية سهيل بن حنيف رضي اللّه عنه، و كان ممن ثبت مع النبي (صلى اللّه عليه و سلم) في هذا اليوم الذي هو يوم أحد. قال بعضهم: و كان بايعه (صلى اللّه عليه و سلم) يومئذ على الموت، فثبت معه (صلى اللّه عليه و سلم) حتى انكشف الناس عنه، و جعل ينضح بالنبل يومئذ عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و قال (صلى اللّه عليه و سلم): نبلوا سهيلا: أي أعطوه النبل.
و جاء «أن خاله (صلى اللّه عليه و سلم) و هو الأسود بن وهب بن عبد مناف بن زهرة استأذن على النبي (صلى اللّه عليه و سلم) فقال النبي (صلى اللّه عليه و سلم): يا خالي ادخل، فدخل فبسط له (صلى اللّه عليه و سلم) رداءه و قال: اجلس عليه إن الخال والد، يا خال من أسدى إليه معروف فلم يشكر فليذكر، فإنه إذا ذكر فقد شكر» و قال له «أ لا أنبئك بشيء عسى اللّه أن ينفعك به؟ قال بلى، قال: إن أربي الربا استطالة المرء في عرض أخيه بغير حق».
و عن أم عمارة المازنية رضي اللّه عنها: أي و هي نسيبة بالتصغير على المشهور، زوج زيد بن عاصم رضي اللّه عنه قالت «خرجت يوم أحد لأنظر ما يصنع الناس و معي سقاء فيه ما أسقي به الجرحى، فانتهيت إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و هو في أصحابه و الربح للمسلمين، فلما انهزم المسلمون انحزت إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم). فقمت أباشر القتال، و أذب عنه بالسيف، و أرمي عن القوس حتى حصلت الجراحة إليّ رئي على عاتقها جرح أجوف له غور، فقيل لها من أصابك بهذا؟ قالت ابن قمئة، لما ولى الناس عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أقبل يقول: دلوني على محمد فلا نجوت إن نجا فاعترضت له أنا و مصعب بن عمير، فضربني هذه الضربة و ضربته ضربات، و لكن عدو اللّه كان علي درعان».