السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٤٠١ - غزوة بني المصطلق
قال السهيلي: و كان نزول براءة عائشة رضي اللّه عنها بعد قدومهم المدينة: أي من الغزوة المذكورة لسبع و ثلاثين ليلة في قول بعض المفسرين، فمن نسبها رضي اللّه عنها إلى الزنا كغلاة الرافضة كان كافرا لأن في ذلك تكذيبا للنصوص القرآنية و مكذبها كافر.
و في حياة الحيوان عن عائشة رضي اللّه عنها «لما تكلم الناس في الإفك رأيت في منامي فتى فقال لي: ما لك؟ قلت: حزينة مما ذكر الناس فقال: ادعي بهذه يفرج اللّه عنك. قلت: و ما هي؟ قال: قولي: يا سابغ النعم، و يا دافع النقم، و يا فارج الغمم، و يا كاشف الظلم، و يا أعدل من حكم، و يا حسيب من ظلم، و يا أول بلا بداية، و يا آخر بلا نهاية، اجعل لي من أمري فرجا و مخرجا. قالت: فقلت ذلك فانتبهت و قد أنزل اللّه فرجي».
قال بعضهم: برأ اللّه تعالى أربعة بأربعة. برّأ يوسف (عليه السلام) بشاهد من أهل زليخة. و برأ موسى (عليه السلام) من قول اليهود فيه إن له أدرة بالحجر الذي فرّ بثوبه و برّأ مريم بإنطاق ولدها. و برأ عائشة بهذه الآيات.
«و كان أبو بكر رضي اللّه عنه ينفق على مسطح لقرابته منه أي كما تقدم و لفقره، فحلف لا ينفق عليه، أي فإنه قال: و اللّه لا أنفق على مسطح أبدا و لا أنفعه بنفع أبدا بعد ما قال لعائشة و أدخل علينا».
و في لفظ «أخرجه من منزله و قال له: لا وصلتك بدرهم أبدا، و لا عطفت عليك بخير أبدا، فأنزل اللّه تعالى وَ لا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ [النّور: الآية ٢٢] أي الفضيلة و الإفضال مِنْكُمْ وَ السَّعَةِ [النّور: الآية ٢٢] أي في الرزق أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَ الْمَساكِينَ وَ الْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لْيَعْفُوا وَ لْيَصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ[النّور: الآية ٢٢] و عند ذلك قال النبي (صلى اللّه عليه و سلم) لأبي بكر رضي اللّه عنه: أ ما تحب أن يغفر اللّه لك. قال أبو بكر رضي اللّه عنه: و اللّه إني لأحب أن يغفر لي، فرجع إلى مسطح بالنفقة التي كان ينفق عليه. و قال: و اللّه إني لا أنزعها عنه أبدا».
و في معجم الطبراني الكبير و النسائي «أنه أضعف له في النفقة التي كان يعطيه إياها قبل القذف» أي أعطاه ضعف ما كان يعطيه قبل ذلك «أي و كفر عن يمينه».
و بهذا و بما في الصحيح من قوله (صلى اللّه عليه و سلم) «من حلف على يمين و رأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير و ليكفر عن يمينه».
استدلّ فقهاؤنا على أن الأفضل في حق من حلف على ترك مندوب أو فعل مكروه أن يحنث و يكفر عن يمينه.
و هنا لطيفة، و هي: أن ابن المقري (رحمه اللّه) منع عن ولده النفقة تأديبا له على