السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٤٠٠ - غزوة بني المصطلق
و اللّه ما أدري ما أقول لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)؟» و في لفظ «قلت لأبوي: أ لا تجيبان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقالا: و اللّه لا ندري بما ذا نجيبه؟ فقلت: لقد سمعتم هذا الحديث حتى استقر في نفوسكم فلئن قلت لكم إني بريئة و اللّه يعلم إني بريئة لا تصدقوني بذلك، و لئن اعترفت لكم بأمر و اللّه يعلم أني منه بريئة لتصدقني، فو اللّه لا أجد لي و لكم» و في لفظ «لا أجد لي مثلا إلا قول أبي يوسف (عليهما السلام)، أي و التمست اسم يعقوب فلم أقدر عليه، إذ يقول: فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ [يوسف: الآية ١٨].
أي و في رواية كما في البخاري «مثلي و مثلكم كيعقوب و بنيه وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ [يوسف: الآية ١٨] و في لفظ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اللَّهِ [يوسف: الآية ٨٦] و بذلك استدل على جواز ضرب المثل من القرآن أيضا «ثم تحولت فاضطجعت على فراشي، و ما كنت أظن أن اللّه ينزل في شأني وحيا يتلى»، و في لفظ «قرآنا يقرأ به في المسجد و يصلى به، و لشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم اللّه فيّ بأمر يتلى. و كنت أرجو أن يرى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) رؤيا في النوم يبرئني اللّه بها، أي و عند ذلك قال أبو بكر رضي اللّه عنه: ما أعلم أهل بيت من العرب دخل عليهم ما دخل عليّ، و اللّه ما قيل لنا هذا في الجاهلية حيث لا يعبد اللّه، فيقال لنا في الإسلام. و أقبل على عائشة مغضبا، فأخذ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ما كان يأخذه عند نزول الوحي» أي من شدة الكرب «فسجي أي غطي، بثوبه و وضعت له و سادة من أدم تحت رأسه» و في لفظ «قالت عائشة رضي اللّه عنها: فأما أنا حين رأيت من ذلك ما رأيت، فو اللّه ما فزعت، لأني قد عرفت أني بريئة و أن اللّه غير ظالمي و أما أبواي فو الذي نفس عائشة بيده ما سري عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أي و أخبر بما أخبر حتى ظننت لتخرجن أنفسهما فرقا» أي خوفا «من أن يأتي من اللّه تحقيق ما قال الناس. فلما سري عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) سري عنه و هو يضحك، و إنه لينحدر منه العرق كالجمان» و هي حبوب مدحرجة تجعل من الفضة أمثال اللؤلؤ «فجعل يمسح العرق عن وجهه الكريم، فكان أول كلمة تكلم بها: يا عائشة أما إن اللّه قد برأك، فقالت أمي: قومي إليه (صلى اللّه عليه و سلم)، فقلت: و اللّه لا أقوم إليه و لا أحمد إلا اللّه» و في لفظ «قال أبشري يا عائشة فقد أنزل اللّه تعالى براءتك، قلت: نحمد اللّه لا نحمد أحدا. قالت عائشة رضي اللّه عنها:
نزلت تلك الآيات في يوم شات. قالت: و تناول رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) درعي، فقلت بيده هكذا:
أي أدفع يده عن درعي «فأخذ أبو بكر النعل ليعلوني بها فمنعته، فضحك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و قال له: أقسمت عليك لا تفعل» و في رواية: «لما أنزل اللّه براءتها قام إليها أبو بكر رضي اللّه عنه فقبل رأسها، فقالت له: هلا كنت عذرتني. فقال: أي بنية أي سماء تظلني، و أي أرض تقلني إن قلت بما لا أعلم؟» و لا مخالفة بين هذه الرواية و ما قبلها، لجواز أن يكون ما قبلها بعدها، و أنزل اللّه تعالى إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ [النور: الآية ١١] الآيات العشر أي و في تفسير البيضاوي الثمانية عشر.