السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٢١٦ - باب غزوة بدر الكبرى
يطلبون من محمد إلا ذلك؟ فقال عتبة نعم قد فعلت، أي هو حليفي فعليّ عقله و ما أصيب من المال، و نعم ما قلت، و نعم ما دعوت إليه، و ركب عتبة جملا له و صار يجيله في صفوف قريش يقول: يا قوم أطيعوني فإنكم لا تطلبون غير دم ابن الحضرمي و ما أخذ من العير، و قد تحملت ذلك.
زاد بعضهم «أنه قال: يا معشر قريش أنشدكم اللّه في هذه الوجوه التي تضيء ضياء المصابيح» يعني قريشا «أن تجعلوها أندادا لهذه الوجوه التي كأنها عيون الحيات» يعني الأنصار، و هذا كما ترى و ما يأتي أيضا يضعف قول من قال إنه (صلى اللّه عليه و سلم) عقل ابن الحضرمي أي أعطى ديته.
«و قد كان (صلى اللّه عليه و سلم) لما رأى قريشا أقبلت من الكثيب و عتبة على جمل أحمر قال:
إن يكن في أحد من القوم خير فعند صاحب الجمل الأحمر».
أي و في رواية «إن يكن أحد يأمر بخير فعسى أن يكون صاحب الجمل الأحمر أن يطيعوه يرشدوا. و لما رأى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) راكب الجمل الأحمر يجيله في صفوف قريش، قال: يا علي ناد حمزة و كان أقربهم إلى المشركين، فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم):
من صاحب الجمل الأحمر، و ما ذا يقول لهم؟ فقال: هو عتبة بن ربيعة ينهى عن القتال» و حينئذ يكون قوله (صلى اللّه عليه و سلم) إن يكن في أحد من القوم خير الخ من أعلام نبوته (صلى اللّه عليه و سلم).
«ثم قال عتبة لحكيم بن حزام انطلق لابن الحنظلية» يعني أبا جهل «قال حكيم: فانطلقت حتى جئت أبا جهل فوجدته قد سل درعا له من جرابها» أي أخرجها منه، فقلت له: «يا أبا الحكم إن عتبة أرسلني إليك بكذا و كذا للذي قال، فقال: انتفخ و اللّه سحره» أي رئته كلمة تقال للجبان.
و في لفظ أنه قال لعتبة، و قد جاء إليه، أنت تقول هذا؟ و اللّه لو غيرك يقول هذا لأعضضته أي قلت له اعضض على بظر أمك أن قد ملأت رئتك و جوفك رعبا كلا و اللّه لا نرجع حتى يحكم اللّه بيننا و بين محمد، و قال لحكيم: ما بعتبة ما قال، و لكنه قد رأى أن محمدا و أصحابه أكلة جزور أي في قلة بحيث يكفيهم الجزور و فيهم ابنه أي و هو أبو حذيفة رضي اللّه تعالى عنه، فإنه كان ممن أسلم قديما «فقد تخوفكم عليه».
أي و في رواية أنه قال: يا معشر قريش إنما يشير عليكم عتبة بهذا، لأن ابنه مع محمد و محمد ابن عمه، فهو كره أن تقتلوا ابنه و ابن عمه، فغضب عتبة و سب أبا جهل و قال، سيعلم أينا أفسد لقومه.
أي و من غريب الاتفاق أن أم أبان بنت عتبة بن ربيعة المذكور كان لها أربعة