العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٨٦ - يوم الصفقة و يوم الكلاب الثاني
لها ناهض في الوكر قد مهدت له # كما مهدت للبعل حسناء عاقر
كأنّا و قد حالت حذته دوننا # نعام تلاه فارس متواتر [١]
فمن يك يرجو في تميم هوادة # فليس لجرم في تميم أواصر
و لمّا سمعت الخيل تدعو مقاعسا # تنازعني من ثغرة النحر ناحر
فإن أستطيع لا تلتبس بي مقاعس # و لا ترني بيداؤهم و المحاضر [٢]
و لا أك في جرّارة مضريّة # إذا ما غدت قوت العيال تبادر [٣]
و قد قلت للنّهديّ هل أنت مردفي # و كيف رداف الفلّ أمّك عاثر [٤]
يذكّرني بالإلّ بيني و بينه # و قد كان في جرم و نهد تدابر [٥]
و قال محرز بن المعكبر الضبي-و لم يشهدها و كان مجاورا في بكر بن وائل-لما بلغه الخبر:
فدى لقومي ما جمّعت من نشب # إذ ساقت الحرب أقواما لأقوام [٦]
إذ حدّثت مذحج عنا و قد كذبت # أن لا يذبّب عن أحسابنا حام
دارت رحانا قليلا ثم واجههم # ضرب تصدّع منه جلدة الهام [٧]
ظلّت ضباع مجيرات تجرّرهم # و ألحموهنّ منهم أيّ إلحام [٨]
حتى حذنة لم نترك بها ضبعا # إلاّ لها جزر من شلو مقدام [٩]
[١] موضع قرب اليمامة.
[٢] البيداء: الأرض المستوية الملساء.
[٣] جرارة: أي كتيبة جرارة، و هي الثقيلة السير لكثرتها.
[٤] الفلى: المنهزم. و المردف: الذي جعله يركب خلفه.
[٥] جرم و نهد: موضعان.
[٦] النشب: المال الأصيل.
[٧] دوران الرحى: أي بداية الحرب.
[٨] المجيرات: هضبات حمر تنسب اليها الضباع. و ألحموهن: أطعموهن اللحم.
[٩] الجزر: ما جزر. و الشلو: بقية المقتول و الميت.