العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٧٢ - مقتل كليب بن وائل
بناب من الإبل، فقطعتم الرحم، و انتهكتم الحرمة، و إنا كرهنا العجلة عليكم دون الإعذار إليكم، و نحن نعرض عليكم خلالا أربعا، لكم فيها مخرج، و لنا مقنع.
فقال مرة: و ما هي؟قال: تحيي لنا كليبا، او تدفع الينا جساسا قاتله فنقتله به، أو همّاما فإنه كفء له، أو تمكننا من نفسك، فإن فيك وفاء من دمه!فقال: أما إحيائي كليبا فهذا ما لا يكون، و أما جساس فإنه غلام طعن طعنة على عجل ثم ركب فرسه فلا أدري أيّ البلاد احتوى عليه، و أمّا همام فانه ابو عشرة و أخو عشرة و عم عشرة، كلهم فرسان قومهم فلن يسلموه إليّ فادفعه اليكم يقتل بجريرة غيره. و اما انا فهل هو إلا ان تجول الخيل جولة غدا فأكون اوّل قتيل فيها، فما أ تعجل من الموت؟و لكن لكم عندي خصلتان: أمّا إحداهما فهؤلاء بنيّ الباقون، فعلقوا في عنق ايهم شئتم نسعة [١] فانطلقوا به إلى رحالكم فاذبحوه ذبح الجزور، و إلا فالف ناقة سوداء المقل أقيم لكم بها كفيلا من بني وائل!فغضب القوم و قالوا: لقد أسأت، ترذل [٢] لنا ولدك و تسومنا اللبن من دم كليب.
و وقعت الحرب بينهم.
و لحقت جليلة زوجة كليب بأبيها و قومها، و دعت تغلب النمر بن قاسط [٣]
فانضمت إلى بني كليب و صاروا يدا معهم على بكر، و لحقت بهم غفيلة بن قاسط، و اعتزلت قبائل بكر بن وائل و كرهوا مجامعة بني شيبان و مساعدتهم على قتال إخوته، و أعظموا قتل جساس كليبا بناب من الإبل، فظعنت [٤] لجيم عنهم، و كفت يشكر عن نصرتهم، و انقبض الحارث بن عباد في أهل بيته، و هو أبو بجير و فارس النعامة.
و قال المهلهل يرثي كليبا:
بتّ ليلي بالأنعمين طويلا # أرقب النجم ساهرا أن يزولا [٥]
[١] النسعة: القطعة من النسع، و هو سير عريض طويل من جلد.
[٢] ترذل: أي تعطينا الرذل من ولدك.
[٣] النمر بن قاسط: بطن في ربيعة.
[٤] ظعنت: رحلت.
[٥] الأنعمان: واديان.