العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٦٨ - يوم الحاجز لبكر على تميم
حمى ذي قار، حتى مرت به إبل بني الحصين بالفداوية، اسم ماء لهم، فصاحوا بمن بها من الحامية و الرّعاء، ثم استاقوها.
فأخلف للربيع ما ذهب له، و قال:
أ لم ترني أفأت على ربيع # جلادا في مباركها و خورا [١]
و أني قد تركت بني حصين # بذي قار يرمّون الأمورا
يوم الحاجز [٢] : لبكر على تميم
قال أبو عبيدة: خرج وائل بن صريم اليشكري من اليمامة، فلقيه بنو أسيد بن عمرو بن تميم، فأخذوه أسيرا، فجعلوا يغمسونه في الرّكيّة [٣] و يقولون:
يا أيها الماتح دلوي دونكا [٤]
حتى قتلوه، فغزاهم أخوه باعث بن صريم يوم حاجز، فأخذ ثمامة بن باعث بن صريم رجلا من بني أسيد كان وجيها فيهم فقتله، و قتل على الظنّة مائة منهم، فقال باعث بن صريم:
سائل أسيدا هل ثأرت بوائل # أم هل شفيت النّفس من بلبالها [٥]
إذ أرسلوني ماتحا لدلائهم # فملأتها علقا إلى أسبالها [٦]
إني و من سمك السّماء مكانها # و البدر ليلة نصفها و هلالها [٧]
آليت أثقف منهم ذا لحية # أبدا فتنظر عينه في مالها
[١] الجلاد من الابل: التي لا أولاد لها و لا ألبان. و الخور: الغزيرات اللبن.
[٢] الحاجز: موضع قبل معدن النقرة.
[٣] الركيّة: البئر لم تطو.
[٤] الماتح: الذي ينزل في البئر اذا قلّ الماء فيملأ الدلو.
[٥] البلبال: شدة الهم و الوسواس.
[٦] العلق: الدم. و أسبال الدلو: شفاهها.
[٧] سمك: علا و ارتفع.