العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٦٤ - يوم الشيطين لبكر على تميم
كانت تميم معشرا ذوي كرم # غلصمة من الغلاصيم العظم [١]
قد نفخوا لو ينفخون في فحم # و صبروا لو صبروا على أمم [٢]
إذا ركبت ضبّة أعجاز النّعم # فلم ندع ساقا لها و لا قدم
يوم الشيطين [٣] : لبكر على تميم
قال أبو عبيدة: لما ظهر الإسلام-قبل أن يسلم أهل نجد و العراق-سارت بكر ابن وائل إلى السواد، و قالت: نغير على تميم بالشّيطين، فإن في دين ابن عبد المطلب: من قتل نفسا قتل بها: فنغير هذا العام ثم نسلم عليها!فارتحلوا من لعلع [٤] بالذراري و الأموال: فأتوا الشيطين في أربع، و بينهما مسيرة ثمانية أميال، فسبقوا كل خير حتى صبحوهم و هم لا يشعرون، و رئيسهم يومئذ بشر بن مسعود بن قيس بن خالد ذي الجدين، فقتلوا بني تميم قتلا ذريعا، و أخذوا أموالهم، و استحرّ [٥] القتل في بني العنبر و بني ضبة و بني يربوع، دون بني مالك بن حنظلة.
قال أبو عبيدة: حدثنا أبو الحمناء العنبري، قال قتل من بني تميم يوم الشّيطين ستّمائة رجل. قال: فوفد وفد بني تميم على النبي صلّى اللّه عليه و سلم، فقالوا: ادع اللّه على بكر بن وائل!فأبى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فقال رشيد ابن رميص العنبري:
و ما كان بين الشّيطين و لعلع # لسوقنا إلاّ مراجع أربع
فجئنا بجمع لم ير النّاس مثله # يكاد له ظهر الوريعة يضلع [٦]
بأرعن دهم شيّد البلق وسطه # له عارض فيه الأسنّة تلمع [٧]
صبحنا به سعدا و عمرا و مالكا # فكان لهم يوم من الشّرّ أشنع
فخلّوا لنا صحن العراق و إنّه # حمى منهم لا يستطاع ممنّع
[١] الغلصمة: الصفيحة الغضروفية عند أصل اللسان.
[٢] الأمم: اليسير.
[٣] الشّيطان: واديان.
[٤] لعلع: موضع و قيل جبل.
[٥] استحرّ القتل: اشتد.
[٦] الوريعة: فرس.
[٧] الأرعن: العظيم الجرّار