العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٥٤ - يوم العظالى لبني يربوع على بكر
و الهيش بن المقعاس، و عمير بن الودّاك، و الضريس، و أما بسطام فألح عليه فارسان من بني يربوع، و كان دارعا [١] على ذات النّسوع [٢] ، و كانت إذا أجدّت [٣] لم يتعلق بها شيء من خيلهم، و إذا أوعثت [٤] كادوا يلحقونها، فلما رأى ثقل درعه وضعها بين يديه على القربوس [٥] ، و كره أن يرمي بها، و خاف أن يلحق في الوعث. فلم يزل ديدنه و ديدن طالبيه، حتى حميت الشمس و خاف اللحاق، فمر بوجار [٦] ضبع، فرمى الدرع فيه. فمد بعضها بعضا حتى غابت في الوجار. فلما خففت عن الفرس نشطت ففاتت الطلب و كان آخر من أتى قومه، و قد كان رجع إلى درعه لما رجع عنه القوم فأخذها. فقال العوام في بسطام و أصحابه:
و إن يك في يوم الغبيط ملامة # فيوم العظالى كان أخزى و ألوما
أناخوا يريدون الصباح فصبّحوا # و كانوا على الغازين غدوة أشأما
فررتم و لم تلووا على مجحريكم # لو الحارث الحرّاب يدعى لأقدما [٧]
و لو أنّ بسطاما أطيع لأمره # لأدّى إلى الأحياء بالحنو مغنما
ففرّ أبو الصهباء إذ حمى الوغى # و ألقى بأبدان السلاح و سلّما
و أيقن أن الخيل إن تلتبس به # يعد غانما أو يملأ البيت مأتما
و لو أنها عصفورة لحسبتها # مسوّمة تدعو عبيدا و أزنما [٨]
أبى لك قيد بالغبيط لقاءهم # و يوم العظالى إن فخرت مكلّما
فأفلت بسطام حريصا بنفسه # و غادر في كرشاء لدنا مقوما [٩]
[١] الدارع: الذي عليه درعه
[٢] ذات النسوع: فرس بسطام
[٣] أجدت: سلكت الجدد، و هي الأرض الغليظة المستوية
[٤] أوعثت: سلكت الوعث، و هي المكان السهل تغيب فيه الأقدام
[٥] القربوس: حنو السرج
[٦] الوجار: جحر الضبع
[٧] المجحر: الملجأ و المكمن
[٨] أزنم: بطن من بني يربوع
[٩] الكرشاء: القدم التي كثر لحمها و استوى أخمصها و قصرت أصابعها. و قد يريد كرشاء بن عمر الشيباني