العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٥٣ - يوم العظالى لبني يربوع على بكر
قال: و أقبل الجيش حتى نزلوا خضبة الخصيّ، ثم بعثوا رئيسهم، فصادفوا غلاما شابا من بني عبيدة يقال له قرط بن أهبط، فعرفه بسطام-و قد كان عرفه عامة غلمان بني ثعلبة حين أسره عتيبة، قال: و قال سليط: بل هو المطوّح بن قرواش- فقال له بسطام: أخبرني، ما ذاك السواد الذي بالحديقة؟قال: هم بنو زبيد، قال:
أ فيهم أسيد بن حنّاءة؟قال: نعم. قال: كم هم؟قال: خمسون بيتا. قال: فأين بنو عتيبة؟و أين بنو أزنم؟قال: نزلوا روضة الثمد. قال: فأين سائر الناس؟قال: هم محتجزون بخفاف. قال: فمن هناك من بني عاصم؟قال الاحيمر، و قعنب و معدان، ابنا عصمة. قال: فمن فيهم من بني الحارث بن عاصم؟قال: حصين بن عبد اللّه.
فقال بسطام لقومه: أطيعوني تقبضوا على هذا الحي من زبيد و تصبحوا سالمين غانمين. قالوا: و ما يغني عنا بنو زبيد لا يودون رحلتنا. قال: إن السلامة إحدى الغنيمتين. فقال له مفروق: انتفخ تتحول يا أبا الصهباء. و قال له هانئ: أحينا! فقال لهم: ويلكم!إن أسيدا لم يظلّه بيت قط شاتيا و لا قائظا، إنما بيته القفر، فإذا أحس بكم أجال على الشقراء فركض حتى يشرف على مليحة، فينادي: يا آل يربوع!فتركب، فيلقاكم طعن ينسيكم الغنيمة، و لا يبصر احدكم مصرع صاحبه، و قد جئتموني و أنا أتابعكم، و قد أخبرتكم ما أنتم لاقون غدا!فقالوا:
نلتقط بني زبيد، ثم نلتقط بني عبيدة و بني عتيبة، كما نلتقط الكمأة [١] ، و نبعث فارسين فيكونان بطريق أسيد، فيحولان بينه و بين يربوع. ففعلوا، فلما أحس بهم أسيد ركب الشقراء، ثم خرج نحو بني يربوع، فابتدره الفارسان، فطعن أحدهما فألقى نفسه في شق فأخطأه. ثم كرّر راجعا حتى أشرف على مليحة، فنادى: يا صباحاه!يا آل يربوع!غشيتم!فتلاحقت الخيل حتى توافوا بالغطفان، فاقتتلوا، فكانت الدائرة على بني بكر، قتل منهم: مفروق بن عمرو، فدفن بثينة [٢] يقال لها ثنية مفروق، و المقاعس الشيباني، و زهير بن الحزور الشيباني، و عمرو بن الحزور الشيباني،
[١] الكمأة: الكمء: فطر من الفصيلة الكمئية
[٢] الثنية: الطريق في الجبل