العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣٤٤ - علل القوافي
أ جارة بيتينا أبوك غيور # و ميسور ما يرجى لديك عسير
فجاء بغيور مع عسير، و لا يجوز مع الالف غيرها، كما قال الشاعر:
بان الخليط و لو طوّعت ما بانا [١]
و جنس ثالث من الردف، و هو أن يكون الحرف قبله مفتوحا و يكون الردف ياء أو واوا، نحو قول الشاعر:
كنت إذا ما جئته من غيب # يشمّ رأسي و يشمّ ثوبي
و أما الوصل فهو إعراب القافية و إطلاقها، و لا تكون القافية مطلقة إلا بأربعة أحرب: ألف ساكنة مفتوح ما قبلها من الروي، و ياء ساكنة مكسور ما قبلها من الرويّ، و هاء متحركة أو ساكنة مكنية و لا يكون شيء من حروف المعجم و صلا غير هذه الاربعة الاحرف: الالف، و الواو، و الياء، و الهاء المكنية، و إنما جاز لهذه أن تكون وصلا و لم يجز لغيرها من حروف المعجم، لان الالف و الياء و الواو حروف إعراب ليست أصليات و إنما تتولد مع الإعراب و تشبّهت الهاء بهن لانها زائدة مثلهن، و وجودها يكون خلفا منهن في قولهم: أرقت الماء، و هرقت الماء، و أيا زيد، و هيا زيد، و نحو قول الشاعر:
قد جمعت من أمكن و أمكنه # من هاهنا و هاهنا و من هنه
و هو يريد: هنا، فجعل الهاء خلفا من الألف.
و أما الخروج، فإن هاء الوصل إذا كانت متحركة بالفتح تبعتها ألف ساكنة و إذا كانت متحركة بالكسر تبعتها ياء ساكنة، و إذا كانت متحركة بالضم تبعتها واو ساكنة، فهذه الالف و الياء و الواو يقال لها الخروج، و إذا كانت هاء الوصل ساكنة لم يكن لها خروج، نحو قول الشاعر:
ثار عجاج مستطير قسطله [٢]
[١] الخليط: يطلق على الصاحب و الشريك و الجار.
[٢] العجاج: الغبار.