العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٤٢ - قولهم في رقة التشبيب
و كلاهما أخذه من حسان بن ثابت حيث يقول:
قفاؤك أحسن من وجهه # و أمّك خير من المنذر [١]
و قد يأتي من الشعر في طريق المدح ما الذمّ أولى به من المدح، و لكنه يحل ما قبله و ما بعده، و مثله قول حبيب:
لو خرّ سيف من العيوق منصلتا # ما كان إلا على هاماتهم يقع
هذا لا يجوز ظاهره في شيء من المدح، و إنما يجوز في الذم و النحس؛ لو وصفت رجلا بأنه أنحس الخلق، لم تصفه بأكثر من هذا، و ليس للشجاعة فيه وجه؛ لأن قولهم «لو خر سيف من السماء لم يقع إلا على رأسه» .
أن تقول: هذا رأس كلّ نحس.
قولهم في رقة التشبيب
و من الشعر المطبوع الذي يجري مع النفس رقة و يؤدي عن الضمير إبانة، مثل قول العباس بن الأحنف:
و ليلة ما مثلها ليلة # صاحبها بالسّعد مفجوع
ليلة جئناها على موعد # نسري وداعي الشّوق متبوع
لمّا خبت نيرانها و انكفأ السّ # امر عنها و هو مصروع [٢]
قامت تثنّى و هي مرعوبة # تودّ أنّ الشّمل مجموع
حتى إذا ما حاولت خطوة # و الصّدر بالأرداف مدفوع [٣]
بكى وشاحاها على متنها # و إنما أبكاهما الجوع [٤]
فانتبه الهادون من أهلها # و صار للموعد مرجوع
[١] الى هنا ينتهي النقل عن الشيباني.
[٢] انكفأ عنه: انصرف.
[٣] الأرداف: جمع الردف: و هو الراكب خلف الراكب. أو العجز و هو المراد.
[٤] المتن: الظهر.