العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٤ - يوم الفروق
أنّي جزيت بني بدر بسعيهم # على الهباءة قتلا ما له قود [١]
لمّا التقينا على أرجاء جمّتها # و المشرفيّة في أيماننا تقد [٢]
علوته بحسام ثم قلت له # خذها إليك فأنت السيد الصمد [٣]
فلما اصيب أهل الهباءة و استعظمت غطفان قتل حذيفة، تجمعوا، و عرفت بنو عبس أن ليس لهم مقام بأرض غطفان، فخرجوا إلى اليمامة فنزلوا بأخوالهم بني حنيفة، ثم رحلوا عنهم فنزلوا ببني سعد بن زيد بن مناة.
يوم الفروق
ثم ان بني سعد غدروا بجوارهم فأتوا معاوية بن الجون فاستجاشوه [٤] و أرادوا أكلهم، فبلغ ذلك بني عبس، ففرّوا ليلا، و قدّموا ظعنهم [٥] ، و وقف فرسانهم بموضع يقال له الفروق [٦] ، و أغارت بنو سعد و من معهم من جنود الملك على محلتهم، فلم يجدوا إلا مواقد النيران، فاتبعوهم حتى أتوا الفروق، فإذا بالخيل و الفرسان و قد توارت الظعن عنهم، فانصرفوا عنهم، و مضى بنو عبس فنزلوا ببني ضبة فأقاموا فيهم، و كان بنو جذيمة من بني عبس يسمّون بني رواحة، و بني بدر بن فزارة يسمون بني سودة، ثم رجعوا إلى قومهم فصالحوهم.
و كان أوّل من سعى في الحمالة حرملة بن الأشعر بن صرمة بن مرة، فمات، فسعى فيها هاشم بن حرملة ابنه، و له يقول الشاعر:
أحيا أباه هاشم بن حرملة # يوم الهباتين و يوم اليعمله
[١] القود: القصاص
[٢] الجمة: الماء. يريد مستنقع الهباءة
[٣] الصمد: المقصود لقضاء الحاجات
[٤] استجاشوه: طلبوا منه جيشا
[٥] ظعنهم: النساء ما بقين في الهوادج
[٦] الفروق: عقبة دون هجر الى نجد