العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٣٣ - ما قالوه في تثنية الواحد
و منه قول حبيب في مرثية بني حميد حيث يقول:
لو خرّ سيف من العيّوق منصلتا # ما كان إلا على هاماتهم يقع [١]
فلو هجوا بهذا رجلا على أنه أنحس خلق اللّه، لجاز فيه؛ و لو مدح به على مذهب قول الشاعر:
و إنا لتستحلي المنايا نفوسنا # و نترك أخرى مرّة ما نذوقها
و قول الآخر:
و نحن أناس لا نرى القتل سبّة # إذا ما رأته عامر و سلول
يقرّب حبّ الموت آجالنا لنا # و تكرهه آجالهم فتطول
و ما مات منّا سيّد في فراشه # و لا طلّ منّا حيث كان قتيل [٢]
تسيل على حدّ السّيوف دماؤنا # و ليس على غير السّيوف تسيل
لجاز ذلك.
و مثله لحبيب:
انظر فحيث ترى السّيوف لوامعا # أبدا ففوق رءوسهم تتألق
ما قالوه في تثنية الواحد
قال الفرزدق في تثنية الواحد:
[أ لم تعلموا أني ابن صاحب صوأر] # و عندي حساما سيفه و حمائله [٣]
و قال جرير:
لمّا تذكرت بالدّيرين أرّقني # صوت الدّجاج و قرع بالنواقيس
[١] العيوق: نجم أحمر مضيء في طرف المجرة الأيمن، يتلو الثريا لا يتقدمها، و يطلع قبل الجوزاء.
[٢] طلّ: هدر دمه و لم يثأر به و لم تؤخذ ديته.
[٣] صوأر: موضع عاقر فيه سحيم بن وثيل الرياحي غالب بن صعصعة أبا الفرزدق.