العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٠٩ - باب ما أدرك على الشعراء
و قد أكثر النحويون الاحتيال لهذا البيت و لم يأتوا فيه بشيء يرضي و مثل ذلك قوله:
غداة أحلّت لابن أصرم طعنة # حصين عبيطات السدائف و الخمر [١]
و كان حصين بن أصرم قد حلف ألا يأكل لحما و لا يشرب خمرا حتى يدرك ثأره، فأدركه في هذا اليوم الذي ذكره، فقال: عبيطات السدائف. فنصب «عبيطات السدائف» و رفع «الخمر» . و إنما هي معطوفة عليها و كان وجهها النصب، فكأنه أراد: و أحلّت له الخمر.
و مما أدرك على الأخطل قوله في عبد الملك بن مروان:
و قد جعل اللّه الخلافة منهم # لأبيض لا عاري الخوان و لا جدب [٢]
و هذا مما لا يمدح به خليفة.
و أخذ عليه قوله في رجل من بني أسد يمدحه، و كان يعرف بالقين و لم يكن قينا، فقال فيه:
نعم المجير سماك من بني أسد # بالمرج إذا قتلت جيرانها مضر [٣]
قد كنت أحسبه قينا و أنبؤه # فالآن طيّر عن أثوابه الشّرر
و هذا مدح كالهجاء.
و مما أدرك على ذي الرّمة:
تصغي إذا شدّها بالكور جارحة # حتى إذا ما استوى في غرزها تثب [٤]
و سمعه اعرابي ينشده فقال: صرع و اللّه الرجل!أ لا قلت كما قال عمك الراعي:
[١] السدائف: جمع السديف: و هو لحم السنام.
[٢] الخوان: ما يؤكل عليه.
[٣] و هو سماك بن مخرمة، أحد بني عمرو بن سعد.
[٤] تصغي: أي تميل كأنها تسمع الى حركة من يريد أن يشد عليها الرحل. و جانحة: مائلة لاصقة. و الغرز:
سير كالركاب توضع فيه الرجل عند الركوب.