العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٠٦ - باب ما أدرك على الشعراء
و مما أدرك على المتلمّس قوله:
و قد أتناسى الهمّ عند احتضاره # بناج عليه الصّيعرية مكدم [١]
و الصيعرية: سمة النوق، فجعلها صفة للفحل، و سمعه طرفة و هو صبي ينشد هذا البيت، فقال: استنوق الجمل!فضحك الناس، و صارت مثلا.
أخذ عليه أيضا قوله:
أ حارث انا لو تساط دماؤنا # تزايلن حتى لا يمسّ دم دما [٢]
و هذا من الكذب المحال.
و مما أدرك على طرفة قوله:
أسد غيل فإذا ما شربوا # وهبوا كل أمون و طمر
ثم راحوا عبق المسك بهم # يلحفون الأرض هدّاب الأزر
فذكر أنهم يعطون إذا سكروا، و لم يشترط لهم ذلك إذا صحوا كما قال عنترة:
و إذا شربت فإنني مستهلك # مالي، و عرضي وافر لم يكلم
و إذا صحوت فما أقصّر عن ندى # و كما علمت شمائلي و تكرّمي [٣]
و مما أدرك على عدي بن زيد قوله في صفة الفرس:
فضاف يفرّي جلّه عن سراته # يبذّ الجياد فارها متتابعا [٤]
و لا يقال للفرس فاره، و إنما يقال له جواد و عتيق، و يقال للبرذون و البغل و الحمار: فاره.
و مما أدرك عليه وصفه الخمر بالخضرة، و لا يعلم أحد وصفها بذلك، فقال:
[١] الصيعرية: سمة في عنق الناقة خاصة، أو اعتراض في السير، و قيل هي وسم لأهل اليمن.
[٢] تساط: تخلط. و التزايل: التباين.
[٣] الندى: الكرم.
[٤] ضاف: مال و دنا. و يبدّ: يبعد.