العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٨١ - بيت لذي الرمة
لمن دمن تزداد طول نسيم # على طول ما أقوت و حسن رسوم [١]
تجافي البلى عنهم حتى كأنما # لبسن على الاقواء ثوب نعيم [٢]
مروان و ابن يزيد
و مما عيب من الشعر بعيب، ما يروى عن مروان بن الحكم أنه قال لخالد بن يزيد ابن معاوية و قد استنشده من شعره فأنشده:
فلو بقيت خلائف آل حرب # و لم يلبّسهم الدهر المنونا
لأصبح ماء أهل الارض عذبا # و أصبح لحم دنياهم سمينا
فقال له مروان: «منونا» و «سمينا» و اللّه إنها لقافية ما اضطرّك إليها الا العجز.
و هذا مما لا عجز فيه و لا عابه أحد في قوافي الشعر، و ما أرى العيب فيه إلا على ما رآه عيبا، لأن الياء و الواو يتعاقبان في أشعار العرب كلّها قديمها و حديثها، قال عبيد ابن الابرص:
و كلّ ذي غيبة ينوب # و غائب الموت لا يئوب [٣]
من يسال الناس يرموه # وسائل اللّه لا يخيب
و مثله من المحدثين:
أ جارة بيتينا أبوك غيور # و ميسور ما يرجى لديك عسير
بيت لذي الرمة
و مما عيب من الشعر و ليس بعيب. قول ذي الرمة:
رأيت الناس ينتجعون غيثا # فقلت لصيدح: انتجعي بلالا [٤]
و لما أنشد هذا الشعر بلال بن ابي بردة قال: يا غلام مر لصيدح بقتّ و علف،
[١] الدمن: جمع الدمنة: و هي آثار الناس و ما سودوا، و آثار الدار و غير ذلك.
[٢] الأقواء: جمع القواء: و هي القفر من الأرض.
[٣] يئوب: يرجع.
[٤] انتجع القوم: ذهبوا لطلب الكلأ.