المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٦٩ - ٤٢٥٧- يحيى بن محمد أبو المظفر ابن هبيرة الوزير
ذلك الفقيه يعتذر و يقول انا اولى بالاعتذار و الوزير يقول القصاص القصاص فقال يوسف الدمشقيّ يا مولانا إذا أبي القصاص فالفداء. فقال الوزير له حكمه/ فقال الرجل نعمك ٨٤/ ب علي كثيرة فأي حكم [بقي] [١] لي، قال لا بد قال علي [بقية دين] [٢] مائة دينار، فقال تعطى مائة دينار لإبراء ذمته و مائة لإبراء ذمتي فأحضرت في الحال فلما أخذها قال الوزير عفا اللَّه عنك و عني و غفر لك ولي.
و كان الوزير يتأسف على ماضي زمانه عن تندم ما دخل فيه و قال لي كان عندنا بالقرية مسجد فيه نخلة تحمل ألف رطل فحدثت نفسي ان أقيم في ذلك المسجد و قلت لأخي محب الدين نقعد أنا و أنت و حاصلها يكفينا ثم [انظر] [٣] الى ما ذا صرت.
ثم صار يسأل اللَّه الشهادة و يتعرض بأسبابها. كان الوزير صحيحا ليس به قلبة في يوم السبت ثاني عشر جمادى الاولى من هذه السنة نام ليلة الأحد في عافية فلما كان وقت السحر قاء فحضر طبيب كان يخدمه يقال له ابن رشادة فسقاه شيئا فيقال انه سمه فمات و سقى الطبيب بعده بنحو ستة أشهر سما فكان يقول سقيت كما سقيت فمات.
قال المصنف رحمه اللَّه: و كنت ليلة موت الوزير نائما بين جماعة من اصحابي على ظهر سطح فرأيت في المنام مع انشقاق الفجر كأني في دار الوزير و هو جالس فدخل رجل بيده حربة فضرب بها بين أنثييه فخرج الدم كالفوارة فضرب الحائط فالتفت فإذا خاتم ذهب ملقى فأخذته بيدي و قلت لمن أعطيه؟ أنتظر خادما يخرج فأسلمه إليه فانتبهت فأخبرت من كان معي فما استتممت الحديث حتى جاء رجل فقال مات الوزير، فقال من معي هذا محال أنا فارقته أمس [٤] العصر و هو في كل عافية، فجاء آخر و آخر فصح الحديث/ و نفذ الي من داره فحضرت فقال لي ولده لا بد أن تغسله فغسلته ٨٥/ أ و رفعت يده ليدخل الماء في مغابنه فسقط الخاتم من يده فحيث رأيت الخاتم تعجبت من ذلك و رأيت في وقت غسله آثارا بوجهه و جسده تدل على انه مسموم و حملت جنازته
[١] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٢] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٣] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٤] في الأصل: «فارفقه آخر العصر».