المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٥٠ - عمل لوح ينصب على قبر الإمام أحمد بن حنبل
اليوم و هي في كل فن و قد تاب على يدي أكثر من مائة ألف و قطعت أكثر من عشرين ألف طائلة و لم ير لواعظ قط مثل مجلسي جمع الخليفة و الوزير و صاحب المخزن و كبار العلماء.
و في يوم الثلاثاء سلخ جمادى الآخرة: تكلمت بباب بدر و أمير المؤمنين حاضر و الزحام شديد.
و في بكرة السبت رابع رجب: حضر الناس الدعوة في دار أمير المؤمنين على رسمهم في كل سنة فأكلوا و دبرت [١] ختمات و قرأ القراء كلهم و عاد للختمة ابن المهتدي الخطيب و انشد ابن شبيب.
و تكلمت يوم الخميس بعد العصر تاسع رجب تحت المنظرة و أمير المؤمنين حاضر و الزحام شديد و الباب مغلق لشدة الزحام [٢] و بالغت في وعظ أمير المؤمنين فمما حكيت له ان الرشيد قال لشيبان عظني فقال يا أمير المؤمنين لأن تصحب من يخوفك حتى يدركك الأمن خير لك من ان تصحب من يؤمنك حتى يدركك الخوف: قال الرشيد [٣] فسر لي هذا قال من يقول لك أنت مسئول عن الرعية فاتق اللَّه أنصح لك ممن يقول أنتم أهل بيت مغفور لكم و أنتم قرابة نبيكم. فبكى الرشيد حتى رحمه من حوله.
و قلت له في كلامي يا أمير المؤمنين ان تكلمت خفت منك و ان سكت خفت عليك فانا أقدم خوفي عليك لمحبتي لك [٤] على خوفي منك.
و تكلمت يوم السبت مفتتح رمضان في مدرستي بدرب دينار فكان الزحام خارجا عن الحد حتى غلق الأبواب و قصت ثلاثون طائلة و تاب خلق من المفسدين.
و خرج كانون و لم يأت فيه الا شيء يسير من المطر و خرج كانون الثاني خاليا عن ١٢٠/ ب مطر و كذلك/ خرج شباط و آذار و جاء في نيسان مرة شيء يسير و شاع في الناس ان في
[١] في الأصل: «و تليت».
[٢] «و الباب مغلق لشدة الزحام» سقطت من ص، ت.
[٣] «الرشيد» سقطت من ص، ت.
[٤] في الأصل: «لمحبتك».