المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٧٠ - ٤٢٥٧- يحيى بن محمد أبو المظفر ابن هبيرة الوزير
يوم الأحد الى جامع القصر فصلى عليه ثم حمل الى مدرسته التي بناها بباب البصرة فدفن بها و غلقت يومئذ أسواق بغداد و خرج جمع لم نره لمخلوق قط في الأسواق و على السطوح و شاطئ دجلة و كثر البكاء عليه لما كان يفعله من البر و يظهره من العدل. و قيل في حقه مراث كثيرة فمنها قول نصر البحتري: [١]
ألمم على جدث حوى * * * تاج الملوك و قل سلام
و اعقر سويداء الضمير * * * فليس يقنعني السوام
و توق أن تبنى حياء * * * دمع عينك أو ملام [٢]
فإذا ارتوت [٣] تلك الجنادل * * * من دموعك و الرغام
فأقم صدور اليعملات * * * فبعد يحيى لا مقام
ذهب الّذي كانت تقيدني * * * مواهبه الجسام
فإذا نظرت اليه لم * * * يخطر على قلبي الشام
غاض الندى الفياض عن * * * راجيه [٤] و اشتد الأوام
و تفرقت تلك الجموع * * * و قوضت تلك الخيام
عجبا لمن يغتر بالدنيا * * * و ليس لها دوام
عقبى مسرتها الأسى * * * و عقيب صحتها السقام
ما مت وحدك يوم مت * * * و انما مات الأنام
يأبى لي الإحسان ان * * * أنساك و الشيم الكرام
***
[١] في الأصل: «الحبري».
[٢] هذا البيت ساقط من ص، ت.
[٣] في الأصل: «الرتوت».
[٤] في الأصل: «راحته».