المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١١٨ - وصول سفن القوم إلى الدور
فإذا طردوهم عادوا و رأى رجل من التجار حملا فيه سكر في سوق المدرسة و كان قد نهب من دار السلطان فقال: لي هذا، قالوا من يشهد لك؟ قال في وسطه مائة دينار الا دينارا، فنظروا فإذا هو كما قال فسلموه اليه فأخذ الذهب و أعطاهم السكر و نهبت دار خاصبك فنودي برد ما أخذ من الدار فحمل الى ديوان الأبنية و كان الناس قد تطرقوا يوم النهب الى محلة أبي حنيفة و كان ثم اموال للتجار و عزموا على السفر فآووا أموالهم الى ثم فنهبت و اما أصحاب محمد شاه فإنهم نهبوا بعقوبا و أعمالها. و جمع الخليفة الأمراء الذين كان يستشعر منهم فخلع عليهم و أعطاهم الأموال و قال تمضون الى همذان فتكونون مع ملك شاه و خرج الناس يلعبون في نهر عيسى و غيره بأنواع اللعب و المضحكات فرحا ٥٦/ ب بالسلامة [١] و كان العظامية و القرع و الصبيان الذين كانوا/ يقاتلون في تلك الأيام قد اتخذوا زرديات من بعر الغنم و سلاحا من الفارسيّ و اخرجوا طبلا و بوقا و نصبوا خشبا و صلبوا جماعة تحت آباطهم يلعبون و يضحكون ما كان كل سبت و خرج الناس يتفرجون و يضحكون عليهم.
فلما كان يوم الخميس رابع عشر جمادى الاولى ركب الخليفة في الماء الى تحت دار تتر ثم ركب و سار يفتقد السور من اوله الى آخره و عاد من دجلة يفتقده ثم عبر الى الجانب الغربي فنظر آثار الخراب و ما أحرق من الدور ثم عاد الى منزله مسرورا و أطلق للفقراء مالا كثيرا.
و حدث في هذه السنة بالناس امراض شديدة لأجل ما مر بهم من الشدائد و كثر المطر و الرعد و البرق و برد الزمان كأنه الشتاء و الناس في أيار، و فشا الموت في الصغار بالجدري، و في الكبار بالامراض الحادة، و غلت الأسعار، و بيعت الدجاجة بنصف دانق، و التبن خمسة أرطال بحبة و تعذر اللحم.
فلما كان خامس عشرين جمادى الآخرة وصل الخبر بوفاة سنجر فقطعت خطبته.
و في سابع عشر رجب: خرج الخليفة فنزل بأوانا و قصد فم الدجيل و كان الحفر فيه ثم عاد و قصد نهر الملك و رحل يقصد البطائح يطلب ابن أبي الخير فهرب فعاد الخليفة الى بغداد.
[١] في الأصل: «اللعب و الضحك فرحا».