المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢١ - ٤٠٧٥- إسماعيل بن أحمد بن عمر بن أبي الأشعث، أبو القاسم السمرقندي
يروي عنهم غيره. و كان مكثرا فيه، و كان دلالا في بيع الكتب، فدار على يده حديث بغداد بأشياخ فادخر الأصول و سمع منه الشيوخ و الحفاظ، و كان له يقظة و معرفة بالحديث، و أملى بجامع المنصور زيادة على ثلاثمائة مجلس، و سمعت منه الكثير بقراءة شيخنا أبي الفضل بن ناصر، و أبي العلاء الهمذاني و غيرهما، و بقراءتي، و كان أبو العلاء يقول ما أعدل به أحدا من شيوخ خراسان و لا العراق، و كان شيخنا أبو شجاع عمر بن أبي الحسن يقول:/ أبو القاسم السمرقندي استاذ خراسان و العراق [١]. ٩/ ب أنبأنا أبو القاسم السمرقندي قال: رأيت النبي صلى اللَّه عليه و سلم في النوم كأنه مريض و قد مد رجله فدخلت فجعلت أقبل أخمص رجليه و أمر وجهي عليهما، فحكيت هذا المنام لأبي بكر ابن الخاضبة فقال: أبشر يا أبا القاسم بطول البقاء و بانتشار الرواية [عنك] [٢] لأحاديث رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم فان تقبيل رجليه اتباع أثره، و أما مرض النبي صلى اللَّه عليه و سلم فوهن يحدث في الإسلام فما أتى علي هذا إلّا قليل حتى وصل الخبر أن الافرنج استولت على بيت المقدس.
و توفي شيخنا إسماعيل ليلة الثلاثاء سادس عشرين ذي القعدة عن اثنتين و ثمانين سنة و ثلاثة أشهر، و دفن بباب حرب في المقابر المنسوبة إلى الشهداء. و هذه المقبرة قريبة من قبر أحمد، و لا نعرف لهذا الّذي يقال لها أصلا، و قد أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز، قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب، قال: لم أزل اسمع العامة تذكر أنها قبور من أصحاب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كانوا شهدوا معه قتل الخوارج بالنهروان و ارتثوا في الوقعة ثم لما رجعوا أدركهم الموت في ذلك الموضع فدفنهم علي (عليه السلام) هنالك، و قيل: ان فيهم من له صحبة، قال: و قد كان حمزة بن محمد بن طاهر و كان من أهل الفهم و له قدم في العلم ينكر ما قد استمر عند العامة من ذلك و يقول لا أصل له.
أنبأنا محمد بن ناصر الحافظ، عن أبي محمد ابن السراج، قال: رأيت منذ
[١] «و كان شيخنا ... خراسان و العراق»: العبارة ساقطة من ص، ط.
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.