المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٧٢ - ٤٢٥٨- الحسن بن العباس بن أبي الطيب بن رستم، أبو عبد اللَّه الأصبهاني
و في رابع ربيع الآخر خرج الخليفة الى الكشك و صلى يوم الجمعة في جامع ٨٦/ أ المهدي و ظهر في/ هذه الأيام [١] بين العوام الشتم و السب بسبب القرآن و كان ابن المشاط بعد في بغداد و كان يجلس في الجامع فيقال له: الم كلام اللَّه؟ فيقول: لا.
فقيل له: وَ التِّينِ وَ الزَّيْتُونِ؟ فقال: التين في الريحانيين و الزيتون يباع في الأسواق.
و في ربيع الآخر هرب عز الدين محمد بن الوزير بن هبيرة و كان محبوسا و نصب سلما و صعد عليه في جماعة فغلقت أبواب [دار الخليفة] [٢] و نودي عليه في الأسواق و ان من أطلعنا عليه فله كذا و من أخفاه أبيح ماله فجاء رجل بدوي فأخبرهم انه في جامع بهليقا و كان ذلك البدوي صديقا للوزير فاطلعه هذا الصبي على حاله فضمن له ان يهرب به فلما أخذ ضرب ضربا وجيعا و أعيد الى السجن ثم رمي في مطمورة. و حدثني بعض الأتراك و كان محبوسا عندهم انهم صاحوا بابن الوزير من المطمورة فتعلق بحبل و صعد فمدوه و جلس واحد على رجليه و آخر على رأسه و خنق بحبل و منع القصاص كلهم من القصص في أواخر جمادى الآخرة.
*** ٨٦/ ب
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٤٢٥٨- الحسن بن العباس بن أبي الطيب بن رستم، أبو عبد اللَّه الأصبهاني
[٣].
قال عبد اللَّه الحياني الشيخ الصالح: ما رأيت أحدا أكثر بكاء من الحسن الأصبهاني. قال و سمعت محمد بن سالار أحد أصحابه يقول سمعت شيخي ابا عبد اللَّه [٤] ابن الرستمي يقول وقفت على ابن ما شاذة و هو يتكلم على الناس فلما كان الليلة رأيت رب العزة في المنام و هو يقول يا حسن وقفت على مبتدع و نظرت اليه و سمعت كلامه لأحرمنك منك النظر في الدنيا فاستيقظت كما ترى.
[١] أعاد الناسخ الأحداث مرة أخرى من أول: «و في هذه الأيام ظهر من الروافض ...»
[٢] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٣] انظر ترجمته في: (شذرات الذهب ٤/ ١٩٧. و البداية و النهاية ١٢/ ٢٥١).
[٤] في الأصل: «أبا عبد الرحمن».