المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١١٤ - وصول سفن القوم إلى الدور
و أخبروا بأن الشحنة الّذي عندهم جاء اليهم مهزوما و أخبر بأن عسكرا من طريق همذان يخبر بأن ملك شاه وصل إلى همذان و صحبته ابن امرأة ألدكز.
فلما كان يوم الخميس العشرين من ربيع الأول جاءوا بالسلاليم التي عملوها و كانت اربعمائة [١] سلم طوال ليضعوها على السور فلم يقدروا.
فلما كان يوم الجمعة حادي عشرين ربيع الأول [٢] لم يجر إلا قتال يسير، و هذه الجمعة هي الجمعة الثالثة من الجمع التي لم يصل فيها الجمعة ببغداد غير جامع القصر و عطل باقي الجوامع و احتوى العسكر على الجانبين و وصل رسول من ألدكز يخبر بدخول ملك شاه همذان فأخذ نساء المخالفين و أولادهم فخلع عليه و نفذ علي كوجك جماعة فوقفوا على قمرية يصيحون إلى منكوبرس الشحنة [٣] نفذ رسولا نودعه رسالة إلى أمير المؤمنين فاستؤذن في ذلك فأذن فنفذ الوزير بصاحبه.
و قيل: ان نور الدين بن زنكي بعث إلى علي كوجك و قال له: تمضي و ترمي نفسك بين يدي أمير المؤمنين حتى يرضى و وصلت في هذا اليوم امرأة سليمان شاه بنت خوارزم شاه و كانت قد اصطلحت بين ملك شاه و بين الأمراء جميعهم في همذان ٥٣/ ب و جاءت على التجريد في زي الحاج الصوفية إلى الموصل و عليها مرقعة و في/ رجليها طرسوس و معها ركابي في زي المكدين ثم جاءت حتى صارت في عسكر محمد شاه و كوجك ثم جاءت ليلة السبت فوقفت تحت الرقة و صاحت بملاح و قالت له صح لي بقائد من قوّاد أمير المؤمنين يعبر فعرف الوزير فنفذ اليها حاجبا فعرفته نفسها فعبر بها فدخلت على الوزير فقام لها قياما تاما و عرف الخليفة وصولها فأفرد لها دارا حسنة و حمل اليها ما يصلح و أحضرت الركابي فأخرج الكتب و فيها ان ملك شاه دخل همذان و نقض الكشك و كبس بيوت المخالفين و نقض دورهم.
و في يوم الاثنين رابع عشرين ربيع الأول: فقد من حبس الجرائم خمسة من الكبار
[١] في الأصل: «و كان عدتها أربعمائة».
[٢] في الأصل: «حادي عشرين ربيع الآخر».
[٣] في الأصل: «يصبحون إلى منكورس».