المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٦٤ - تغير الأمراء على السلطان مسعود
حلقه صليبا و في حلق حماره صليبا، و أخذ في يده صليبين، و قال للافرنج: اني قد وعدني المسيح ان آخذ دمشق و لا يردني أحد فاجتمعوا حوله و اقبل يطلب دمشق، فلما رآه المسلمون غاروا للإسلام و حملوا عليه بأجمعهم فقتلوه و قتلوا الحمار، و أخذوا الصلبان فأحرقوها.
[تغير الأمراء على السلطان مسعود]
و وصلت الاخبار من معسكر السلطان أن الأمراء قد تغيرت على السلطان مسعود بسبب خاصة خاص بك و معهم محمد شاه بن محمود، فوصل الخبر في نصف ربيع الأول بوصولهم إلى شهرابان و انهزم الناس، و نقل أهل بغداد رحالهم و هرب شحنة مسعود إلى قلعة تكريت، و قطع الجسر، و كان قد تولى عمل الجسر الغزنوي الواعظ و عمل له درابزينات من الجانبين و وسعه، و بعث الخليفة بابن العبادي الواعظ رسولا الى العسكر فقال لهم: أمير المؤمنين يقول لكم في اي شيء جئتم؟ و ما مقصودكم؟ فان الناس قد انزعجوا بسبب مجيئكم، فقالوا: نحن عبيد هذه العتبة الشريفة و عبيد السلطان و مماليكه و ما فارقنا السلطان إلّا خوفا من ابن البلنكري فإنه قد أفنى الأمراء، فقتل عبد الرحمن بن طويرك و عباسا و بزبه و تتر و صلاح الدين و ما عن النفس عوض إما نحن و إما هو و ما نحن خوارج و لا عصاة و جئنا لنصلح أمرنا مع السلطان.
و هم ألبقش، و ألدكز، و قيمز [١]، و قرقوت، و أخو طويرك [٢]، و الطرنطاي، و علي بن دبيس، و ابن تتر في آخرين فدخلوا بغداد في ربيع الأول ثم انبسطوا فمدوا ٢٧/ ب أيديهم الى ما يختص بالسلطان و كبسوا خانات/ باب الأزج و أخذوا الغلة منها، فثار عليهم أهل باب الأزج، [٣] فقاتلوهم فبعث الخليفة الى مسعود يقول له: اما الشحنة الّذي من قبلك فقد هرب هو و أمير الحاج الى تكريت و قد أحاط العسكر بالبلد و ما يمكنني ان آخذ عسكرا لأجل العهد الّذي بيننا فدبر الآن فقد بلغ السيل الزبا. [٤].
فكتب إليه قد برئت ذمة أمير المؤمنين من العهد الّذي بيننا و قد أذنت لك ان تجند
[١] في الأصل: «و قيصر».
[٢] في الأصل: «أحوط و برك».
[٣] «و أخذوا الغلة منها ... باب الأزج»: ساقطة من ص، ط.
[٤] «فقد بلغ السيل الزبا»: ساقطة من ص، ط.