المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١١٩ - اغترام الوزير ابن هبيرة مالا
و في شعبان: استأذن الخليفة ابن جعفر صاحب مخزن الامام المقتفي ان أجلس في داره/ فأذن له فكنت أعظ فيها كل جمعة. ٥٧/ أ و في شعبان: خرج الخليفة الى الصيد فأقام عشرة أيام.
و كانت وقعة عظيمة بين محمود بن زنكي و بين الافرنج و فتح عسكر مصر غزة و استعادوها من الافرنج و وصل رسول محمود بتحف و هدايا و رءوس الافرنج و سلاحهم و اتراسهم. [١]
و وصل الخبر في رمضان: بزلازل كانت بالشام عظيمة في رجب تهدمت منها ثلاثة عشر بلدا ثمانية من بلاد الإسلام و خمسة من بلاد الكفر اما بلاد الإسلام فحلب و حماة و شيزر و كفر طاب و فامية و حمص و المعرة و تل حران و أما بلاد الافرنج فحصن الأكراد و عرقه و اللاذقية و طرابلس [و انطاكية] [٢] فاما حلب فأهلك منها مائة نفس و اما حماة فهلكت جميعها الا اليسير و اما شيزر فما سلم منها الا امرأة و خادم لها و هلك جميع من فيها و اما كفر طاب فما سلم منها أحد و اما فامية فهلكت و ساخت قلعتها و أما حمص فهلك منها عالم عظيم و اما المعرة فهلك بعضها و اما تل حران فإنه انقسم نصفين و ظهر من وسطه نواويس و بيوت كثيرة و اما حصن الأكراد و عرقة فهلكتا جميعا و هلكت اللاذقية فسلم منها نفر و نبع فيها جوبة فيها حمأة و في وسطها صنم واقف، و اما طرابلس فهلك/ أكثرها، و اما انطاكية فسلم بعضها.
[اغترام الوزير ابن هبيرة مالا]
و في هذه السنة: اغترم الوزير ابن هبيرة مالا يقارب ثلاثة آلاف دينار على طبق الإفطار طول رمضان و حضرة الأماثل و كان طبقا [٣] جميلا يزيد على ما كان قبله من أطباق الوزراء، و خلع على المفطرين الخلع السنية.
و في شوال قدم ابن الخجنديّ الفقيه و العاملي الحنفي صاحب التعليقة فتلقاهما
[١] في الأصل: «الأفرنج و ملاحهم و نفايسهم».
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٣] في ص، ط: «و كان طريقا جميلا».