المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٦٥ - جلوس المقتفي و استعراضه العسكر
عسكرا و تحتاط لنفسك و للمسلمين، فجند و أظهر السرادقات و الخيم و حفر الخنادق و سد العقود و العسكر ينهبون حوالي البلد و يأخذون غلات الناس و قسطوا على محال الجانب الغربي الأموال و خرجوا الى الدجيل و أخذوا نساء الناس و بناتهم و جاءوا بهن إلى الخيم و جاءت زواريق فيها غلة فلما بلغت تحت التاج تقدم أمير المؤمنين بأخذها فمنعهم الأتراك الذين يحفظونها فوقع القتال و اتصلت الحرب و كان القتال تحت مدرسة موفق و خرج صبيان بغداد يقاتلون بالميازر الصوف و المقاليع و قتل جماعة من الفريقين فبعث اليهم الغزنوي الواعظ فقبح ما فعلوا، و قال: لو جاء الافرنج لم يفعلوا هذا أي ذنب لأهل القرى و الرساتيق؟ و استنقذ منهم المواشي و ساقها الى البلد فجاء الناس فمن عرف شيئا اخذه.
و في ثالث جمادى الاولى: قبض الخليفة على وزيره ابن صدقة و رتب نقيب النقباء نائبا ثم أطلق الوزير ابو القاسم الى داره و قبض على الوزير أبي نصر بن جهير من الدار التي سكنها بباب الأزج و احضر الى دار استاذ الدار ماشيا.
[جلوس المقتفي و استعراضه العسكر]
و في ثامن عشرين جمادى [١] الاولى: جلس المقتفي في منظرة الحلبة و استعرض/ العسكر و حفرت الخنادق ببغداد و نودي بلبس العوام السلاح و ان يمنعوا عن أنفسهم ٢٨/ أ و أموالهم و كان البقش نازلا في دار تتر فلما مضى اليه الغزنوي رسولا رحل الى ظاهر البلد تطييبا لقلب الخليفة و انقطعت الحرب، فلما كانت عشية الثلاثاء سادس جمادى الآخرة بعث الخليفة ليلا فغلق الباب الحديد من عقد السور مما يلي جامع السلطان و بنوا خلفه و سدوه سدا قاطعا و كان لألبقش في سوق السلطان مخزن فيه طعام و رحل فنهبه العوام فأصبح العسكر فرأوا باب السور مسدودا فركب منهم نحو ألف فارس و جاءوا الى السور مما يلي باب الجعفرية ففتحوا فيه فتحات و صعدوا و بعثوا رجالا فنقضوا البناء الّذي خلف العقد و كسروا الباب الجديد و أخذوا منه قطعا و بعث البقش رسولا الى الخليفة: لأي شيء سددتهم في وجوهنا و قد كنا نسترفق من سوق السلطان، فلم يلتفت إلى قوله و خرج قوم من العوام فقاتلوا باب الاجمة فاستجرهم العسكر فانهزموا بين يديه
[١] في الأصل: «و في ثالث من عشرين جمادى».