المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٢٨ - مجيء الخبر بنصر المسلمين على الافرنج
و في يوم الخميس ثامن جمادى الأولى: اذن في إقامة الجمعة [١] بمسجد ابن المأمون بقصر عيسى فأقيمت فيه يومئذ.
و في يوم السبت غرة جمادى الآخرة: عبرت الى جامع المنصور فوعظت فيه بعد العصر و عبر الناس من نهر معلى و اجتمع أهل المحال فحزر الجمع مائة ألف و رجعنا الى نهر معلى و الناس ممتدون من باب البصرة كالشراك الى الجسر و كان يوما مشهودا] [٢].
[مجيء الخبر بنصر المسلمين على الافرنج]
و جاء الخبر بنصر المسلمين على الافرنج في غرة جمادى الآخرة [٣] [و خرج أمير المؤمنين يوم الثلاثاء رابع عشرين جمادى الآخرة أول وقت الضحى الى الكشك و خرج الناس لرؤيته على ما جرت به العادة فبات في الكشك و خرج بكرة الى الصيد فبقي الأربعاء و الخميس و دخل الدار العزيزة قبل المغرب ثم تقدم الي بالجلوس بباب بدر تحت المنظرة يوم الاثنين سلخ جمادى الآخرة فتكلمت فيه بعد العصر و أمير المؤمنين حاضر و جرى مجلس مستحسن تاب فيه جماعة و قصت فيه شعور و ذكرت خروجه الى الكشك في قصيدة انشأتها و هي:
يا سيد الخلق و عين الأكوان * * * خليفة اللَّه العظيم السلطان
يا شمس جود نورها في البلدان * * * يا بدر تم تم لا عن نقصان
ظهرت للخلق ظهور البرهان * * * عاشت به أرواح أهل الإيقان
زين بك البر و زينت أوطان * * * صدت القلوب حين صادوا الغزلان
بحلمك الوافر بل بالإحسان * * * و الكشك قد حقر قدر [٤] الإيوان
هذا على التوحيد وضع البنيان * * * بنى الإله و دهم في الجثمان
الحجر و البيت لهم و الأركان * * * أصبحت كالروح و نحن أبدان
[١] في الأصل: «و أقيمت الجمعة ثامن جمادى الأولى».
[٢] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٣] «في غرة جمادى الآخرة» سقطت من ت، ص.
[٤] في ص: «خفر فتت» و هذا الجزء ساقطة من الأصل. كما سيأتي في الهامش التالي.