المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٤٩ - وفاة بنت الخليفة
[دخول السلطان مسعود إلى بغداد]
و في رجب: دخل السلطان مسعود إلى بغداد، و عمل دار ضرب فقبض الخليفة على ضراب كان سبب اقامة دار الضرب لمسعود فنفذ الشحنة فقبض على حاجب الباب ابن الصاحب و على اربعة أنفس خواص و قال لا أسلمهم حتى يخلوا صاحبي،/ و كان ذلك يوم الجمعة تاسع عشر شعبان فنفذ الخليفة فأخرج من في الجامع و غلقه و امر ٢٠/ أ بغلق المساجد فبقيت ثلاثة أيام كذلك ثم تقدموا بفتحها و لم يسلم لهم الضراب و أطلق حاجب الباب يوم الخميس خامس عشرين شعبان و توفي نقيب النقباء محمد بن طراد فولي النقابة أبو احمد طلحة بن علي الزينبي.
و استشعر السلطان مسعود من سليمان شاه فراسل الأمير عباسا و استصلحه فلما تم ذلك قبض على سليمان شاه و حمله الى القلعة و حضر عباس من خدمته السلطان بالري و سلمها ثم اجتمع الأمراء عند مسعود ببغداد فتكلموا على عباس فقتل.
و خطب ابن العبادي [١] بجامع القصر في رمضان، فاجتمع خلق لا يحصى.
[وفاة بنت الخليفة]
و في شوال توفيت بنت الخليفة، وقع عليها حائط أو سقف فماتت فحملت إلى الرصافة و معها الوزير و أرباب الدولة، و اشتد الحزن عليها و كانت قد بلغت مبلغ النساء و جلس للعزاء بها ثلاثة أيام، و لبسوا الثياب البيض و اجتمعوا في اليوم الثاني في الترب للتعزية، و كان في الجماعة قاضي القضاة الزينبي و معه صهره أبو نصر خواجا أحمد نظام الملك و هو يومئذ مدرس النظامية فجاء استاذ الدار ابن رئيس الرؤساء ليجلس بين قاضي القضاة و بين الأمير أبي نصر، فمنعه فتناوشوا فكتب استاذ الدار يشكو فخرج الأمر بانهاء أبي نصر، و أخرجه من دار الخلافة فأخرج من بيته ماشيا إلى باب النوبي.
و في يوم الجمعة خامس عشر ذي القعدة: جلس ابن العبادي الواعظ بجامع السلطان، و حضر عنده السلطان مسعود فوعظه و عرض بذكر حق البيع و ذكر ما يجري على المسلمين من ذلك، ثم قال له: يا سلطان العالم أنت تهب مثله لمطرب و مغن بقدر هذا المأخوذ من المسلمين تهبه لي و تحسبني ذلك المطرب و اتركه/ للمسلمين و افعله ٢٠/ ب شكرا لما أنعم اللَّه به عليك من بلوغ الأغراض فأشار بيده إني قد فعلت فارتفعت الضجة
[١] في ص، ط: «و جلس ابن العبادي».