المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١١٧ - وصول سفن القوم إلى الدور
تأخرتم عن الحضور الى عشرين يوما خربنا بيوتكم و أخذنا أموالكم و أولادكم و نساءكم، و قد وصل إلينا منهم عالم عظيم و قد نفذنا أميرا معه ثلاثة آلاف فارس الى كرمانشاهان و نحن منتظرون الأمر الشريف فان أذن لنا في المصير الى بغداد جئنا و ان رسم لنا بالمضي الى الموصل مضينا.
و في يوم الجمعة العشرين من ربيع الآخر: جرى قتال على قمرية و هذه الجمعة هي السابعة/ التي تعطلت فيها جوامع بغداد فلم يصل الا في جامع القصر وحده. ٥٥/ ب و في ليلة السبت: خرج رجل من العيارين يقال له ابو الحسين العيار فأخذ معه جماعة من الرجالة و الشطار و نزل من السور و كبس طوالع العسكر و منهم قوم نيام و انتهبهم و وقعت الصيحة فانهزموا و عاد الرجالة الى الباب.
و وقع الاستشعار بين محمد شاه و كوجك فخاف كل واحد منهما من صاحبه فقال محمد قد أخذت بلادي و اقطعت و أنت أشرت عليّ بالمجيء إلى بغداد. فلما علم انه قد تغيرت له نيته قال له ان لم افتح لك البلد في ثلاثة أيام فما انا كوجك و اعبر يوم الاثنين و في بكرة يوم الثلاثاء فقاتل و قد قررت مع أصحابي ان يقاتلوا قتال الموت، اي شيء بغداد عندنا؟ فاتفقا على ذلك و نصبوا الجسر و عبر أكثر العساكر و قال له تعبر أنت اليوم و أعبر انا غدا.
فلما كان يوم الاثنين ثالث عشرين ربيع الآخر عبر محمد شاه و أصحابه الى عشية و تخلف منهم ثلاثمائة غلام فلما كان العشاء قطع كوجك الجسر و قلع الخيم و بعث رحله و خيمه و ماله طول الليل فأصبح الناس و ما بقي من خيمة شيء و ضرب النار في زوارق الجسر و فيما بقي من تبن و شعير و حطب و ضرب على خزانة السلطان و الوزير و رحل/ و بقي محمد شاه و أصحابه بقية يوم الثلاثاء ثم قلع الخيم و ذهب هو [١] و عسكره و منع ٥٦/ أ الخليفة عسكره من ان يتبعوه و ضربت [٢] الرجالة الى دار السلطان فنهبوها و كان فيها اموال كثيرة و نهبوا [الأبواب] [٣] و الأخشاب و أخذوا الأطيار و الغزلان و العسكر يرونهم
[١] في الأصل: «فلع الخير و ركب هو و عسكره».
[٢] في ص: «من أن يلحقوه و ضربت».
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.