المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٤٢ - القبض على ابن الفقيه بالمخزن
يخشى و يتقى و صار له شرف فلما توفي المقتفي كتب الى المستنجد يلتمس ما كان يفعله في زمان أبيه فقال الخليفة هذا الّذي كان يخبر؟ قالوا نعم، فأمر بالقبض عليه فأخذ و عوقب إلى أن سال دمه و جيء به إلى بيته ليلا ليدلهم على دفين فقال احفروا ها هنا و ها هنا فحفروا فلم يجدوا شيئا فقال انما قلت ذلك من حرارة الضرب و اعادوه الى الحبس.
و في هذه السنة: ولي ابن حمدون المقاطعات.
[القبض على ابن الفقيه بالمخزن]
و فيها: قبض على ابن الفقيه النائب بالمخزن و كان يشرف لولاية المخزن فقبض عليه صاحب المخزن و بذل ابن الصيقل الّذي كان حاجب الباب اربعة آلاف دينار على ان يولى نقابة العباسيين فخوطب في ذلك نقيب النقباء فبذل خمسة آلاف فقبض على ابن الصيقل و طولب بما بذل فقرر عليه اثنا عشر الفا فباع كل ما يملك.
و في رمضان: حدثت حادثة عجيبة و ذلك ان مغربيا [١] كان يلعب بالرمل و يحسب بالنجوم سكن حجرة في دربية سوق الأساكفة [٢] ظهرها الى دار ابن حمدون العارض [٣] [فأظهر الزهادة] [٤] فكان يخرج في الليل الى الحارس فيقول افتح لي فقد لحقني احتلام، ثم نقب أصول الحيطان و فرق التراب في الغرف [٥] حتى خرج الى خزانة في الدار و فيها خزانة خشب ساج فنقل كل ما فيها من مال و مصاغ قوم ثلاثة آلاف دينار و خرج الى الحارس فقال افتح لي و كان قد استعد ناقة و رفقة فخرج فركب و سار فما ٧٠/ أ علم به حتى صار على فراسخ ثم أخذ مملوك لنضر بن القاسم التاجر/ و قالوا كان رفيق المغربي جيء به من رحبة الشام متهما بالعملة و بقتل المغربي [٦] و قيل انه ساعد المغربي على ذلك فلما خرج قتله و أخذ المال.
و في أول شوال: اتفق العسكر بباب همذان على القبض على سليمان شاه و خطبوا لأرسلان بن طغرل و ورد علي كوجك الى بغداد قاصدا للحج و وصل الى
[١] في الأصل: «أن مغربي».
[٢] في الأصل: «في دربية الأسواق».
[٣] في الأصل: «ابن حمدون العائد».
[٤] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٥] في الأصل: «من الطرق».
[٦] «جيء به من رحبة الشام متهما بالعملة و بقتل المغربي» هذه العبارة ساقطة من ت، ص.