المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٨٥ - الخطبة لولي العهد غرة ذي الحجة
الوزير ابن هبيرة في سابع عشرين شعبان فسار معه العسكر الى الحلة فسبقت مقدمته فانهزم الشحنة فعادوا يبشرون الوزير و قد كان تهيأ للقتال فعاد الوزير و بلغ أمير المؤمنين تخبيط بواسط فأخرج سرادقه فضربه تحت الرقة و اخرج الكوسات و كانت أحدا و عشرين حملا و بعددها الأعلام.
و خرج يوم الاثنين الحادي و العشرين من شوال على ساعتين من النهار في سفينة و ولي العهد في سفينة و الوزير في سفينة و الخدم في سفن و لم يتمكن أحد من العوام ان يركب في سفينة فوقف الناس ينظرون من جانبي دجلة و وقف الناس و صعد من السفينة و أرباب الدولة بين يديه فظهر للناس ظهورا بينا و أشار إلى أصحابه ان لا يضربوا أحدا بمقرعة فركب و ولي العهد و سارا و الناس متسابقين بين أيديهما [١] حتى نزلا السرادق، ثم رحل إلى أن نزل بواسط فهرب أولاد الطرنطاي [و أعاد] [٢] خطلبرس إلى الشحنكية بواسط، ثم مضى الى الحلة و الكوفة و عاد الى بغداد في ذي القعدة فنزل بدار يرنقش التي على الصراة، ثم دخل إلى داره و علقت بغداد سبعة أيام.
[الخطبة لولي العهد غرة ذي الحجة]
ثم خطب لولي العهد يوم الجمعة غرة ذي الحجة من هذه السنة فعاد التعليق، و علقت القباب فعمل الذهبيون قبة على باب الخان العتيق عليها صورة مسعود و خاصبك و عباس و غيرهم من الأمراء/ بحركات تدور و علق ابن المرخم قبة فيها خيل تدور ٣٧/ ب و عليها فرسان بحركات و علقت بنت قاورت بباب درب المطبخ قبة فيها صورة السلطان و على رأسه شمسة و علق ترشك قبة على سطح داره على تماثيل صور أتراك يرمون بالنشاب و علق ابن مكي الأحدب قبة عليها جماعة من الحدب و علق جعفر الرقاص بباب الغربة قبة عليها مشاهرات فاكهة اترج و نارنج و رمان و ثياب ديباج و غير ذلك و اقام السودان الكلالة فوق القبة يغنون و يرقصون و عمل أهل باب الأزج حذاء المنظرة اربعة أرحيّ تدور و تطحن الدقيق لا يدرى كيف دورانها و عمل الملاحون سميرية تسير على عجل و انطلق الناس في اللعب و بقي التعليق الى يوم العيد.
[١] في ص: «و الناس مشاة بين أيديهما».
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.