المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٠٦ - إخلاء سبيل أبي البدر ابن الوزير من القلعة
ثم دخلت سنة احدى و خمسين و خمسمائة
فمن الحوادث فيها:
[استدعاء سليمان شاه ابن محمد الى باب الحجرة]
أن سليمان شاه بن محمد استدعي يوم الجمعة خامس عشر المحرم الى باب الحجرة فجاء في الماء و خرج أهل بغداد للفرجة، فلما حضر أحلف على النصح و الموافقة [١] و لزوم الطاعة، و أنه لا يتعرض للعراق بحال و وعده بالخطبة.
فلما كان يوم الجمعة تاسع عشر المحرم خطب له بعد سنجر و لقب بألقاب أبيه و نثر على الخطيب الدراهم و الدنانير فلما كان يوم السبت رابع عشر صفر اخرج الخليفة السرادق و الأعلام، فلما كان صبيحة الاثنين سادس عشر صفر بعث الى سليمان فأحضر باب الحجرة و خلع عليه و توج و سور و احلف على ما ذكر ايمانا كثيرة و قرر بأن العراق للخليفة و لا يكون لسليمان الا ما فتحه من بلاد خراسان و اعطي الفرس و المركب و أسرج ٤٨/ أ له الزبزب و ركب في الماء و كان الناس في السميريات يتفرجون/ حتى تعذرت السفن [٢]، و بعث الخليفة اليه عشرين ألف دينار و مائتي كر و خلع على الأمراء الذين معه ثم رحل و ضرب في النهروان و تبعه العساكر و بعث الى الخليفة: ما أرحل حتى أراك فيقوى قلبي، فخرج الخليفة في غرة ربيع الأول فرحل معه منازل و هو يتقدم الى ان وصلوا حلوان و نفذ معه العسكر و عاد.
[إخلاء سبيل أبي البدر ابن الوزير من القلعة]
و في ربيع الآخر: خلي سبيل أبي البدر ابن الوزير من القلعة، و كان بين أخذه
[١] في الأصل: «أحلف على الصلح و الموافقة».
[٢] في الأصل: «حتى تعذرت المراكب».