المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٤٥ - ٤٣٢١- فاطمة بنت نصر بن العطار
عمى في عمى في ظلمة فوق ظلمة * * * تراكمها من دونه يعجز الصبر
و كان مع هذا الاعتقاد يعرف منه فواحش و اغري بالطلب من الناس لا عن حاجة فخلف ثلاثمائة دينار.
و مات يوم السبت ثالث عشر ربيع الآخر و صلي عليه في رحبة الجامع و دفن بمقبرة باب حرب.
و كتب الي ابو بكر الدلال و كان من أهل السنة الجياد قال رأيت في ما يرى النائم كأني في سوق و كأن صدقة بن الحسين الحداد عريان و حوله جماعة فتبعته فصعد درجة/ فصعدت خلفه فقلت يا شيخ صدقة ما فعل اللَّه بك؟ فقال لي ما غفر لي، فقلت له ١١٨/ أ كذا؟ قال نعم و أعاد القول مرة اخرى و غير عبارته قال قلت له اغفر لي قال ما اغفر لك و نزل من الدرجة فقلت اين تسكن؟ فقال في بيت في خان فانتبهت فلقيت رجلا كان صديق صدقة فحدثته بما رأيت فقال لي اني رأيت في المنام امرأة اعرف انها ميتة فقلت لها رأيت صدقة؟ قالت نعم رأيته و سألته ما فعل اللَّه بك؟ قال قد و كل بي كل ملك في السماء و قد ضايقوني حتى قد حنقوني فقلت اين تكون؟ قال مسجون.
٤٣٢١- فاطمة بنت نصر بن العطار
[١] توفيت يوم الأربعاء سادس عشر رمضان و أخرجت جنازتها بكرة الخميس الى جامع القصر و نحي شباك المقصورة لأجلها و حضر جميع أرباب الدولة [سوى] [٢] الوزير و صلى عليها أخوها صاحب المخزن و امتلأت الأسواق و الشوارع بالناس أكثر من يوم العيد و شيعها [٣] الى مقبرة احمد بن حنبل خلق كثير من الأكابر و دفنت عند أبيها و شاع عنها الذكر الجميل و الزهد في الدنيا، و حدثني أخوها صاحب المخزن انها كانت كثيرة التعبد شديدة الخوف ما خرجت في عمرها من بيتها الا ثلاث مرات لضرورة و ما كانت تلتفت الى زينة الدنيا.
[١] انظر ترجمتها في: (البداية و النهاية ١٢/ ٢٩٩).
[٢] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٣] في ص: «و تبعها».