المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٧٩ - ٤١٦٦- صافي بن عبد اللَّه أبو سعيد الجمالي، عتيق أبي عبد اللَّه بن جردة
من أهل نيسابور، سمع الحديث من أبي بكر الشيروي و غيره، و كان فقيها أديبا دائم التشاغل بالعلم لا يكاد يفتر و كان يقول: إذا لم تعد الشيء خمسين مرة لم يستقر، ورد بغداد و اقام بها مدة يعظ في جامع القصر و غيره و أظهر السنة و ذم الاشاعرة و بالغ، و قد ذكرت في الحوادث ما جرى له، و كان هو السبب في إخراج أبي الفتوح الأسفراييني من بغداد و مال إليه الحنابلة لما فعل.
و حدثني ابو الحسن البراندسي انه خلا به فصرح له بخلق القرآن و بان بأنه كان يميل الى رأي المعتزلة بعد/ أن كان يظهر ذمهم ثم فتر سوقه، و خرج من بغداد ٣٤/ ب فتوفي بقرية ايذاجرد في جمادى الاولى من هذه السنة [١].
أنشدنا الحسن بن أبي بكر النيسابورىّ:
أهوى عليا و ايمان محبته * * * كم مشرك دمه من سيفه و كفا
ان كنت ويحك لم تسمع مناقبه * * * فاسمع مناقبه من هل أتى و كفا
و أنشدنا أيضا:
مات الكرام و مروا و انقضوا و مضوا * * * و مات من بعدهم تلك الكرامات
و خلفوني في قوم ذوي سفه * * * لو أبصروا طيف ضيف في الكرى ماتوا
٤١٦٦- صافي بن عبد اللَّه أبو سعيد الجمالي، عتيق أبي عبد اللَّه بن جردة
[٢]:
سمع ابا علي ابن البناء و قرأ عليه القرآن و قرأت عليه الحديث بحق سماعه من أبي علي البناء، و كان شيخا مليح الشيبة ملازما للصلوات في جماعة، و كان شيخنا أبو الفضل ابن ناصر يقول: ان صافي كان غلاما آخر لابن جردة فأخبر بذلك، فحضر يوما في دار شيخنا أبي منصور الجواليقيّ و كنت حاضر أو كنا يومئذ نسمع غريب الحديث لأبي عبيد على الأشياخ أبي منصور و أبي الفضل و سعد الخير، فقال لشيخنا أبي الفضل: سمعتك أنك تقول ان هذه الاجزاء ليست سماعي و أنه كان لسيدي غلام آخر اسمه صافي و ما كان هذا قط و أنا أذكر أبا علي ابن البناء، و قد قرأت عليه و لست ممن
[١] في الأصل: «في جمادى الآخرة من هذه السنة».
[٢] في ت: «صافي، قال: أبو الفضل بن ناصر: ان صافي كان غلاما».