المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٢ - ثم دخلت سنة ثمان و ثلاثين و خمسمائة
لمعانه يوم التناضل * * * بالأدلة يستهل
أنعشت خامل معشر * * * من بعد أن ضعفوا و قلوا
و عقدت حين نصرتهم * * * في الدين عقدا لا يحل
و قمعت أخدان الضلال * * * فهان ذكرهم و ذلوا
و قطعت شملهم فليس * * * لهم بحمد اللَّه شمل
كم ذا التحدي بالدليل * * * لهم و كم عجزوا و كلوا
انذرهم فان انتهوا * * * عن كفرهم أو لا فقتل
ما ثم غير أبي حنيفة * * * و المديح له يجل
و فقيه طيبة مالك * * * طود له زهد و فضل
و فتى ابن حنبل و الحديث * * * عن ابن حنبل ما يمل
و الشافعيّ و من له * * * من بعد من قدمت مثل
فهم أدلتنا و من * * * يهدى بغيرهم يضل
كنا نعد خلافهم * * * صلحا و ندرسه و نتلو
حتى بلينا بالخلاف * * * و زاد في الشطرنج بغل
و الجنس يضبط في البها * * * ثم أصلها و البغل بغل
١٤/ أ و جلس يوم الجمعة العشرين من رجب في دار السلطان/ فحضر السلطان مسعود مجلسه فوعظه فبالغ، و كان قد كتب على المدرسة النظامية اسم الأشعري، فتقدم السلطان بمحوه، و كتب مكانه اسم الشافعيّ، و كان أبو الفتوح الأسفراييني يجلس في رباطه و يتكلم على مذهب الأشعري، فتجري الخصومات، فمضى أبو الحسن الغزنوي الواعظ إلى السلطان فأخبره بالفتن، و قال له: ان أبا الفتوح [١] صاحب فتنة و قد رجم ببغداد مرارا و الصواب إخراجه من البلد فتقدم السلطان بإخراجه، و خرج الحسن بن أبي بكر إلى بلده فأقام بعد ذلك، و أخرج في [٢] رمضان و خرج أبو عبد اللَّه
[١] في ص: «و قال: أنا أبو الفتوح». و في المطبوعة: «و قال: إنما أبو الفتوح».
[٢] «بإخراجه ... و أخرج في»: العبارة ساقطة من ص، ط.