المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣١ - ثم دخلت سنة ثمان و ثلاثين و خمسمائة
بالسيف و أخذوها فنفر الناس و غلقوا دكاكينهم، و غلقوا باب الجامع و تلقوا السلطان في الميدان، و معهم ابن الكواز الزاهد فاستغاثوا إليه فلم يجبهم فعادوا مرارا و هو لا يلتفت و كان في العيارين ابن قاور [١]، و هو ابن عم السلطان مسعود فاخذ بعملات فتقدم السلطان بصلبه فصلب بباب درب صالح الّذي فيه بيته و صلب معه ثلاثة من أصحابه ثم أباح السلطان دماءهم فصلب منهم جماعة فسكن الناس.
و في رجب: خرج ملك البطائح الى تل علم فشاهده فكان طوله نحو ثمانمائة ذراع و عرضه نحو اربعمائة ذراع.
و في هذه السنة: قدم مع السلطان فقيه كبير القدر اسمه الحسن بن أبي بكر النيسابورىّ، و كان من أصحاب أبي حنيفة، و كانت له معرفة حسنة باللغة و فهم جيد في المناظرة و جالسته مدة و سمعت مجالسه كثيرا فجلس بجامع القصر، و جامع المنصور و أظهر السنة، و كان يلعن الأشعري جهرا على المنبر، و يقول: كن شافعيا و لا تكن أشعريا، و كنت حنفيّا و لا تكن معتزليا، و كن حنبليا و لا تكن مشبها و لكن ما رأيت اعجب من أصحاب الشافعيّ يتركون الأصل و يتعلقون بالفرع. و مدح الأئمة الأربعة، و ذم الأشعري ثم قال: زاد في الشطرنج بغل و البغل مختلط النسب ليس له أصل صحيح، فقام في الأسبوع الثاني/ أبو محمد ابن الباطريخ فأنشده [٢] قصيدة فيها هذا ١٣/ ب المعنى و هي:
صرف العيون إليك يحلو * * * و كثير لفظك لا يمل
و الناس لو متعتهم * * * بك ألف عام لم يولوا
من اين وجه ملالهم * * * و غرامهم بك لا يقل
لو رمت بذل نفوسهم * * * بذلوا رضا لك و استقلوا
وافيت فابتسم الهدى * * * و أنار دين مضمحل
و نهضت في نصر الكتاب * * * بحد عضب لا يفل [٣]
[١] في ص: «العياريين ابن قاوز».
[٢] في ص، ط: «أبو محمد بن الباطوخ، فأنشده».
[٣] البيت ساقط من ت.