المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٤١ - باب ذكر خلافة المستنجد باللَّه
فضرب ابنه فأقر بأموال كثيرة و أحرقت كتبه في الرحبة و كان منها كتاب الشفاء و اخوان الصفاء و حبس فمات في الحبس.
و أسقطت الضرائب و ما كان ينسب الى سوق/ الخيل و الجمال و الغنم و السمك ٦٩/ أ و المدبغة و البيع في جميع اعمال العراق و افرج عن جماعة كانوا مطالبين بأموال و قد تقدم استاذ الدار فخلع عليه فجعل أمير حاجب و تقدم الى الوزير بالقيام له.
و خلع المستنجد باللَّه عند انتهاء [١] شهر والده على أرباب الدولة و خلع عليّ خلعة و على عبد القادر و أبي النجيب و ابن شقران و اذن لنا في الجلوس بجامع القصر و تكلمت في الجامع يوم السبت ثامن عشرين ربيع الآخر فكان يحزر جمع مجلسي على الدوام بعشرة آلاف و خمسة عشر ألفا.
و ظهر أقوام [٢] يتكلمون بالبدع و يتعصبون في المذاهب و اعانني اللَّه تعالى عليهم و كانت كلمتنا هي العليا. و اذن لرجل يقال له ابو جعفر بن سعيد ابن المشاط فجلس في الجامع فكان يسأل فيقال له الم ذلِكَ الْكِتابُ [٣] كلام اللَّه؟ فيقول لا. و يقول في القصص هذا كلام موسى و هذا كلام النملة فأفسد عقائد الناس و خرج فمات عن قريب.
و في جمادى الآخرة [٤]: عزل قاضي القضاة ابو الحسن علي بن احمد الدامغانيّ و رتب مكانه [عبد الواحد] [٥] ابو جعفر الثقفي و خلع عليه و كتب له عهد و كان قد قيل لابن الدامغانيّ قم لابن الثقفي الصغير الّذي ولي مكان ابن المرخم. فقال: ما جرت العادة ان يقوم قاضي القضاة لقاض. فقيل له قد قمت لابن المرخم فأنكر ذلك و شهد عليه العدول بأنه قام له فأخذوا ذلك عليه و عزل.
و أخذ رجل معلم يقال له ابو المعمر عبد الرزاق بن علي الخطيب كان يعلم الصبيان بالمأمونية فصار يخبر المقتفي، و تقدم الى حاجب/ الباب بسماع قوله فكان ٦٩/ ب
[١] في الأصل: «عند تمام شهر».
[٢] في الأصل: «و ظهر قوم».
[٣] سورة: البقرة الآية: ١ و ٢.
[٤] في الأصل: «و من يوم جمادى الآخرة».
[٥] ما بين المعقوفتين سقطت من الأصل.