المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٥١ - عمل لوح ينصب على قبر الإمام أحمد بن حنبل
الموصل الغلاء و في ما حولها و انهم استسقوا فلم يسقوا و اما دجلة فما رأيت فيها زيادة و لا انقطع الجسر طول السنة و هلك من الزرع ما كان سقيه بالمطر و أجدبت واسط فكانوا ينقلون الطعام من بغداد اليها فمنع ذلك و صار الخبز الحواري كل ستة أرطال بقيراط و الشعير كل اربعة أرطال بحبة و هم على حذر من الغلاء الشديد هذا و الناس يحصدون.
و جاء رجل الى بغداد في رمضان فذكر أنه يضرب بالسيف و السكين فلا يعمل فيه و لكن ذكروا ان ذلك سيفه و سكينه خاصة و كان يقول لهم انا مشعبذ.
و في ليلة الجمعة رابع عشرين رمضان: كبس بالكرخ على رجل يقال له ابو السعادات ابن قرايا كان ينشد على الدكاكين و يقال انه كان يذكر على العوني [١] و غيره من الرفض فوجدوا عنده كتبا كثيرة فيها سب الصحابة و تلقيفهم فأخذ فقطع لسانه بكرة الجمعة و قطعت يده ثم حط الى الشط ليحمل الى المارستان فضربه العوام بالآجر في الطريق فهرب الى الشط فجعل يسبح و هم يضربونه حتى مات ثم أخرجوه و أحرقوه ثم رمي باقيه الى الماء فطفا بعد أيام فقالت العامة ما رضيته السمك و قالت العامة فيه الشعر الكثير المسمى بكان و كان [فقال بعضهم:
زوروا الشبيك و خلوا * * * سرداب سامرا
السنة خل المشبه حامض * * * وقعت فيه هراك
ما رأيتم ابن قرايا رأيا ظهر فيه معجزة ان ردت بل و تقدم هذا عقوبة ذاك] [٢] ثم تتبع [٣] جماعة من الروافض فجعلوا يحرقون كتبا عندهم من غير أن يطلع عليها مخافة ان ينم عليهم و خمدت جمرتهم بمرة و صاروا أذل من اليهود.
و في ليلة السبت تاسع/ عشرين رمضان: حضر الجماعة على طبق صاحب ١٢١/ أ المخزن فتكلم ابن البغدادي الفقيه فقال ان عائشة قاتلت عليا (عليه السلام) فصارت من جملة البغاة فتقدم صاحب المخزن بإقامته من مكانه و وكل به في المخزن و كتب الى أمير
[١] في الأصل: «كان يذكر شعر بن العربيّ».
[٢] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٣] في ص: «ثم ريع».