المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٦٧ - ٤٢٥٧- يحيى بن محمد أبو المظفر ابن هبيرة الوزير
و يحذر الظلم و لا يلبس الحرير، و قال لي لما رجع من الحلة و كان قد خرج لدفع بعض العصاة [١] دخلت على المقتفي فسلمت فقال ادخل هذا البيت فدخلت فإذا خادم و فراش و معه خلعة حرير فقلت أنا و اللَّه ما ألبس هذا فخرج الخادم فأخبر المقتفي فسمعت صوت المقتفي قد و اللَّه قلت انه ما يلبس و كان المقتفي معجبا به يقول ما وزر لبني العباس مثله.
و كان المستنجد معجبا به و قد ذكر أنه لما ولي المستنجد باللَّه دخل عليه فقال له يكفي في اخلاصي اني ما حابيتك في زمن من أبيك فقال صدقت.
و قال مرجان الخادم: سمعت المستنجد ينشد وزيره أبا المظفر ابن هبيرة، و قد مثل بين يدي السدة الشريفة في أثناء مفاوضة ترجع إلى تقرير قواعد الدين و إصلاح أمر المسلمين و أنشده لنفسه مادحا له:
صفت نعمتان خصتاك و عمتا * * * فذكرهما حتى القيامة ينشر
وجودك و الدنيا إليك فقيرة * * * وجودك و المعروف في الناس ينكر
فلو رام يا يحيى مكانك جعفر * * * و يحيى لكفا عنه يحيى و جعفر
/ و لم أر من ينوي لك السوء يا أبا * * * المظفر إلا كنت أنت المظفر
٨٣/ ب و كان الوزير مبالغا في تحصيل التعظيم للدولة قامعا للمخالفين بأنواع الحيل حتى حسم أمور السلاطين السلجوقية و لما جلس في الديوان في أول وزارته احضر رجلان من غلمان الديوان فقال دخلت يوما الى هذا الديوان فقعدت في مكان فجاء هذا فأقامني [٢] فقال قم فليس هذا موضعك. فأقامني فأكرمه و أعطاه. و دخل عليه يوما تركي فقال لحاجبه أما قلت لك أعط هذا عشرين دينارا أو كرا من الطعام و قل له لا يحضرها هنا فقال قد أعطيناه، فقال عد و أعطه و قل له لا تحضر ثم التفت الى الجماعة فقال لا شك انكم ترومون سبب هذا فقالوا نعم فقال هذا كان شحنة في القرى فقتل قتيل قريبا من قريتنا فأخذ مشايخ القرى فأخذني مع الجماعة [٣] و أمشاني مع الفرس و بالغ في أذاي
[١] في ص: «بعض البغاة».
[٢] «فأقامني» سقطت من ت، ص.
[٣] في الأصل: «فأخذني في الحملة».