المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٤٠ - ثم دخلت سنة ثلاث و سبعين و خمسمائة
حتى خيف ان تكون القيامة ثم جاء فيها برد و دام ذلك ساعة طويلة ثم انجلت و قد وقعت حيطان و تهدمت مواضع على أقوام مات منهم و ارتث منهم و وقع سقف متصل بمنظرة الخليفة التي عند باب الحلبة و كانت الريح تقوى ساعة و تخف ساعة الى وقت الضحى ثم اشتدت و ملأت الدنيا ترابا فصعد أعنان السماء فتبين السماء منه مصفرة الى وقت العصر و زادت دجلة في عاشر شوال زيادة عشرين ذراعا على المعتاد و خاف الناس و اشغلوا بالعمل في القورج [١] ثم نقص الماء بعد ثلاثة أيام.
و في يوم الجمعة سلخ شوال: بعد أذان الجمعة صعد غيم و جاء مطر شديد من جامع السلطان الى الرصافة فما فوق فكانت ثم غدران و امتلأت الصحاري و الشوارع به و لم يأت بنهر معلى الا اليسير. و ورد حاج كثير من خراسان فاستأذن الوزير ابن رئيس الرؤساء في الحج فأذن له فعمل تركا جميلا و قيل انه اشترى ستمائة جمل و أقام منها مائة للمنقطعين و اخرج معه الادوية و من يطب المرضى و استصحب جماعة من أهل الخير و العلم و دخلنا اليه بكرة الثلاثاء نودعه فسلمنا عليه ثم قام فدخل الى الخدمة ثم خرج فعبر في سفينة الى ناحية الرقة و قد خرج أهل بغداد فامتلأت الشواطئ من الجانبين و امتدوا الى ما فوق معروف ينظرون اليه و خرج معه أرباب الدولة سوى صاحب المخزن فإنه لم يلقه و أما استاذ الدار فإنه ودعه في دار الخلافة و عبر معه تتامش و كان مريضا فرده حين صعد من السفينة و قال له أنت مريض فعاد فركب الوزير و بين يديه النقيبان و أرباب الدولة و العلماء و ضرب له بوق حين ركب فلما وصل باب قطفتا خرج رجل كهل فقال يا مولانا انا مظلوم و تقرب منه فزجره الغلمان فقال الوزير دعوه فتقدم اليه فضربه بسكين في خاصرته فصاح الوزير قتلني و وقع من الدابة و وقعت عمامته فغطى رأسه بكمه و بقي على قارعة الطريق و ضرب ذلك الباطني بسيف فعاد فضرب الوزير و اقبل حاجب الباب ينصره فضربه الباطني بسكين و عاد و ضرب الوزير فقطع الباطني بالسيوف [٢]، و بعض الناس يقولون كانوا اثنين و خرج منهم شاب بيده سكين فقتل و لم يعمل شيئا و أحرقت أجساد الثلاثة و حمل الوزير الى دار هناك و جيء بحاجب الباب الى بيته و اختلط الناس و ما
[١] في ت: «من الفورح».
[٢] في ت: «بالسيوف».