المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٤٢ - ثم دخلت سنة ثلاث و سبعين و خمسمائة
و في عاشر ذي الحجة: غسل الديوان و رتب و هيئ و رجمت الظنون و تحازر الناس من يكون وزيرا فلما كان يوم العيد تقدم الى صاحب المخزن بالحضور في الديوان على وجه النيابة فحضر و رتب الموكب و انصرف.
و جاء قوم من أهل المدائن بعد العيد فشكوا من يهود بالمدائن و انه كان لهم مسجد يصلي فيه الجماعة و يكثر فيه التأذين و هو الى جانب كنيسة اليهود فقال بعض اليهود قد آذيتمونا بكثرة الأذان فقال المؤذن ما نبالي تأذيتم أم لا فتناوشوا و جرت بينهم خصومة استظهر فيها اليهود فجاء المسلمون يستنفرون و يستغيثون مما جرى عليهم من اليهود الى صاحب المخزن فأمر بحبس بعضهم ثم اطلقهم فخرجوا يوم الجمعة الى جامع الخليفة فاستغاثوا قبل الصلاة فخفف الخطيب الخطبة و الصلاة فلما فرغ قاموا يستغيثون فخرج جماعة من الجند فضربوهم و منعوهم من الاستغاثة فانهزموا فلما رأى ١١٦/ أ العوام ما فعل بهم غضبوا نصرة للإسلام/ و استغاثوا و تكلموا بالكلام السيّئ و قلعوا طوابيق الجامع و ضربوا بها الجند فوقع الآجر على المنبر و الشباك ثم خرجوا فنهبوا دكاكين المخلصين لأن أكثرهم يهود و وقف حاجب الباب بيده سيف مجذوب ليرد العوام و حمل عليهم نائبة فرجموه و انقلب البلد من ذلك و جاء قوم الى الكنيسة التي بدار البساسيري فنهبوها و نقضوا شبابيكها و قطعوا التوراة و أخرجوها مقطعة الأوراق و ما تجاسر يهودي يظهر و تقدم أمير المؤمنين بنقض الكنيسة التي بالمدائن و أمر أن تجعل مسجدا و نصب بالرحبة أخشاب ليصلب عليها أقوام من العيارين فظنها العوام لتفزيعهم [١] و التهويل عليهم لأجل ما فعلوا فعلقوا على الأخشاب في الليل جرذانا ميتة.
و اخرج يوم الاثنين سادس عشر ذي الحجة: جماعة كانت لهم مدة في الحبس ذكر أنهم كانوا لصوصا بواسط و انهم قتلوا قوما هناك فصلبوا بالرحبة و كان فيهم شاب هاشمي.
و في الجمعة المقبلة أقيم الجند بالسلاح يحفظون الجامع و الرحبة خوفا مما جرى من العامة في الجمعة الماضية فلم يتكلم أحد و صار الجند في كل جمعة يراعون الجامع حذرا من مثل ذلك.
[١] في الأصل: «لتقريعهم».