الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٥٠٤ - ١٥ ـ باب نادر جامع في فضل الإمام عليهالسلام وصفاته
أَلْبَسَهُ اللهُ تَاجَ الْوَقَارِ ، وَغَشَّاهُ مِنْ نُورِ الْجَبَّارِ ، يَمُدُّ [١] بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ، لَايَنْقَطِعُ عَنْهُ مَوَادُّهُ ، وَلَايُنَالُ مَا عِنْدَ اللهِ إِلاَّ بِجِهَةِ أَسْبَابِهِ [٢] ، وَلَايَقْبَلُ اللهُ أَعْمَالَ الْعِبَادِ إِلاَّ بِمَعْرِفَتِهِ ؛ فَهُوَ عَالِمٌ بِمَا يَرِدُ عَلَيْهِ مِنْ مُلْتَبِسَاتِ [٣] الدُّجى [٤] ، وَمُعَمِّيَاتِ [٥] السُّنَنِ ، وَمُشَبِّهَاتِ [٦] الْفِتَنِ.
فَلَمْ يَزَلِ [٧] اللهُ ـ تَبَارَكَ وَتَعَالى ـ يَخْتَارُهُمْ لِخَلْقِهِ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ عليهالسلام مِنْ عَقِبِ كُلِّ إِمَامٍ يَصْطَفِيهِمْ لِذلِكَ وَيَجْتَبِيهِمْ [٨] ، وَيَرْضى بِهِمْ [٩] لِخَلْقِهِ وَيَرْتَضِيهِمْ [١٠] ، كُلَّمَا مَضى مِنْهُمْ إِمَامٌ ، نَصَبَ لِخَلْقِهِ مِنْ [١١] عَقِبِهِ إِمَاماً [١٢] عَلَماً بَيِّناً ، وَهَادِياً
[١] قال الفيض في الوافي : « يمدّ على البناء للمفعول والضمير للإمام ، والبارز في « موادّه » لله ، أو للسبب ». وفيشرح المازندراني : « يمدّ على صيغة المعلوم حال عن فاعل غشّاه ، وفاعله فاعله ، و « بسبب » مفعوله بزيادة الباء ».
[٢] في البصائر : « بجهد أسباب سبيله » بدل « بجهة أسبابه ». وفي حاشية ميرزا رفيعا : « ولاتنال ما عندالله إلاّبجهة أسبابٍ جعلها الله له » أي للإمام.
[٣] في الغيبة : « مشكلات ». و « المُلْتَبِساتُ » من التبس عليه الأمر ، أي اختلط واشتبه ، والتباس الأُمور : اختلاطها على وجه يعسر الفرق بينها ولا يعرف جهتها. انظر : لسان العرب ، ج ٦ ، ص ٢٠٤ ( لبس ) ؛ شرح المازندراني ، ج ٥ ، ص ٢٨٧ ؛ مرآة العقول ، ج ٢ ، ص ٤٠١.
[٤] في البصائر : « الوحي ». و « الدُجَى » : جمع الدُجْيَة ، وهي الظلمة الشديدة ، والدُجَى أيضاً : مصدر بمعنى الظلمة. راجع : لسان العرب ، ج ١٤ ، ص ٢٤٩ ( دجو ).
[٥] في البصائر : « مصيبات ». وفي المطبوع : « معميّات » ، أي اسم المفعول من المجرّد. والنسخ مختلفة. والاحتمالات فيها ثلاثة : اسم المفعول من المجرّد أو التفعيل ، فالإضافة على هذين من قبيل إضافة الصفة إلى موصوفها. والاحتمال الثالث : اسم الفاعل من التفعيل ، فالإضافة على هذا من قبيل إضافة العامل إلى معموله. مرّ نظيره في خطبة المصنّف. و « مُعَمَّيات » ـ بتشديد الميم المفتوحة ـ : المَخْفيّات ، يقال : عمّاه تعميةً ، أي صيّره أعمى ، ويقال : عمّيتُ معنى البيت ، أي أخفيته ، ومنه المُعَمَّى في الشعر. راجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٧٢٣ ( عمى ) ؛ شرح المازندراني ، ج ٥ ، ص ٢٨٧ ؛ مرآة العقول ، ج ٢ ، ص ٤٠١.
[٦] في « ض » : « متنبّهات ». وفي البصائر والغيبة : « مشتبهات ». وظاهر المجلسي في مرآة العقول ، ج ٢ ، ص ٤٠١ : « مشبَّهات » ؛ حيث قال : « أي الفتن المشبّهة بالحقّ ، أو الأُمور المشبّهة بالحقّ بسبب الفتن ».
[٧] في حاشية « ف » : « فلايزال ».
[٨] في « ف » : « يحتسبهم ».
[٩] في « ف » : « يرضيهم ».
[١٠] في الغيبة : + « لنفسه ».
[١١] في شرح المازندراني : « والظاهر أنّ « من » جارّة ، و « إماماً » مفعول لـ « نصب » ... ويحتمل أن يكون موصولة ، و « إماماً » حال عنه ».
[١٢] في « بس » : + « من ولد الحسين من عقبه إماماً ».