الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ١٤٠ - ١٩ ـ بابب البدع والرأي والمقاييس
الْمُعْضِلَاتِ ، هَيَّأَ لَهَا حَشْواً مِنْ رَأْيِهِ ثُمَّ قَطَعَ بِهِ [١] ، فَهُوَ [٢] مِنْ لَبْسِ الشُّبُهَاتِ [٣] فِي مِثْلِ غَزْلِ الْعَنْكَبُوتِ ، لَايَدْرِي أَصَابَ أَمْ أَخْطَأَ ، لَايَحْسَبُ [٤] الْعِلْمَ فِي شَيْءٍ مِمَّا أَنْكَرَ ، وَلَا يَرى أَنَّ وَرَاءَ مَا بَلَغَ فِيهِ مَذْهَباً [٥] ، إِنْ قَاسَ شَيْئاً بِشَيْءٍ ، لَمْ يُكَذِّبْ نَظَرَهُ ، وَإِنْ أَظْلَمَ عَلَيْهِ أَمْرٌ ، اكْتَتَمَ بِهِ ؛ لِمَا يَعْلَمُ مِنْ جَهْلِ نَفْسِهِ [٦] ؛ لِكَيْ لَايُقَالَ لَهُ : لَايَعْلَمُ ، ثُمَّ جَسَرَ [٧] فَقَضى ، فَهُوَ مِفْتَاحُ [٨] عَشَوَاتٍ [٩] ، رَكَّابُ شُبُهَاتٍ ، خَبَّاطُ [١٠] جَهَالَاتٍ ، لَايَعْتَذِرُ مِمَّا لَايَعْلَمُ ؛ فَيَسْلَمَ ، وَلَا يَعَضُّ فِي الْعِلْمِ بِضِرْسٍ [١١] قَاطِعٍ ؛ فَيَغْنَمَ ، يَذْرِي [١٢] الرِّوَايَاتِ ذَرْوَ الرِّيحِ الْهَشِيمَ [١٣] ، تَبْكِي
[١] في « ألف ، ب ، ج ، ف ، و ، بح ، بر ، بس ، بف » والوسائل والوافي وشرح صدر المتألّهين : ـ « به ».
[٢] « هو » راجع إلى ذلك الرجل ، و « من » جارّة ، و « لَبْس » بمعنى الاختلاط ، أو « لُبس » بمعنى الإلباس. واحتمل المازندراني كون « مَن » موصولة ، و « لَبَس » فعلاً.
[٣] في الوافي : « في بعض النسخ : المشتبهات ».
[٤] في « ف » : « لايجب ».
[٥] في الوسائل : + « لغيره ».
[٦] في الوافي : + « يكنّ الصواب ».
[٧] في حاشية « بح ، بع » : « خسر ». وفي شرح المازندراني : « وفي بعض النسخ : « ثمّ جرأ » بالجيم والراء المهملة من الجرأة ... وأمّا « خسر » بالخاء المعجمة بمعنى « هلك » فله معنى ، ولكنّه لم يثبت ».
[٨] احتمل السيّد الداماد : « مقناح » من أبنية المبالغة من القنح ، وهو العطف وجعل الشيء ذا اعوجاج وانعطاف ، أو اسم آلة منه. انظر : التعليقة للداماد ، ص ١٢٩ ؛ الصحاح ، ج ١ ، ص ٣٩٧ ( قنح ).
[٩] « عشوات » : جمع العَشْوَة ، وهي الأمر المُلْتَبَس ، وأن يركب الرجل أمراً بجهل لايعرف وجهه ، مأخوذ من عشوة الليل ، وهي ظلمته. انظر : النهاية ، ج ٣ ، ص ٢٤٢ ( عشو ).
[١٠] « الخبّاط » مبالغة من الخبط ، وهو الضرب على غير استواء ، كخبط البعير الأرض بيدها ، والرجل الشجر بعصاه ؛ أو حركة على غير النحو الطبيعي وعلى غير اتّساق. انظر : المفردات للراغب ، ص ٢٧٣ ؛ مجمع البحرين ، ج ٤ ، ص ٢٤٤ ( خبط ).
[١١] في « ف » : « بعضّ ».
[١٢] في « بح ، بع ، جس » : « يُذْري ». وفي « بف » : « يذرو ». قال الداماد في التعليقة : « الصحيح إمّا يذرو الروايات ذرو الريح الهشيم ، وإمّا يُذْري الروايات إذراءً الريح الهشيم ». وقال المازندراني : « ما في الكتاب [ وهو كون الفعل من الإفعال والمصدر من المجرّد ] أيضاً صحيح ؛ فإنّ الذرو والإذراء لمّا كان بمعنى واحد ، صحّ ذكر أحدهما مكان الآخر ». ومعنى « يذري الروايات » : يطيّره ويقلّبه من حال إلى حال من غير فائدة ، كما تفعل الريح بالهشيم من غير شعور بفعله ونفع عائد إليها. وانظر : النهاية ، ج ٢ ، ص ١٥٩ ( ذرو ).
[١٣] « الهشيم » : نبت يابس متكسّر ، أو يابس كلّ كلأ وكلّ شجر ؛ من الهشم ، وهو كسر الشيء اليابس ،