الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ١٣٨ - ١٩ ـ بابب البدع والرأي والمقاييس
رَجُلٌ وَكَلَهُ [١] اللهُ إِلى نَفْسِهِ ، فَهُوَ جَائِرٌ [٢] عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ ، مَشْغُوفٌ [٣] بِكَلَامِ بِدْعَةٍ ، قَدْ لَهِجَ [٤] بِالصَّوْمِ وَالصَّلاةِ ، فَهُوَ فِتْنَةٌ لِمَنِ افْتَتَنَ بِهِ ، ضَالٌّ عَنْ هَدْيِ [٥] مَنْ كَانَ قَبْلَهُ ، مُضِلٌّ لِمَنِ اقْتَدى بِهِ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَوْتِهِ [٦] ، حَمَّالُ [٧] خَطَايَا غَيْرِهِ ، رَهْنٌ [٨] بِخَطِيئَتِهِ.
وَرَجُلٌ قَمَشَ جَهْلاً [٩] فِي جُهَّالِ النَّاسِ ، عَانٍ [١٠] بِأَغْبَاشِ [١١] الْفِتْنَةِ ، قَدْ سَمَّاهُ أَشْبَاهُ
[١] في حاشية « ض » : « يكله ».
[٢] في حاشية « و » ومرآة العقول : « حائر » من الحيران. وفي « بر » : « جائز » بمعنى المتجاوز. ومعنى قوله : « فهو جائر » ، أي مائل ، من الجور بمعنى الميل عن القصد. انظر : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٦١٧ ( جور ).
[٣] هكذا في « الف ، ب ، ج ، ض ، و ، بح ، بر ، بس ، بف » وشرح المازندراني ، أي بلغ حبّه شغاف قلبه. وفي حاشية « بح » : « مشغول ». وفي بعض النسخ والمطبوع : « مشعوف » من الشعف ، بمعنى شدّة الحبّ وإحراقه القلب ، أي غلبه حبّ كلام البدعة وأحرقه. أو من شعفة القلب ، وهي رأسه عند معلَّق النياط ، وهو عرق عُلّق به القلب ، أي بلغ حبّه إلى شعفة قلبه. انظر : لسان العرب ، ج ٩ ، ص ١٧٧ ـ ١٧٩ ( شعف ) ، ( شغف ).
[٤] « لهج بالصوم والصلاة » ، أي ولع به وأحبّه وعلق به شديداً ، ليقال : إنّه عالم زاهد ، وبذلك يفتتن الناس. انظر : النهاية ، ج ٣ ، ص ٢٨١ ( لهج ).
[٥] « الهَدْي » : الطريقة والسيرة ، ويحتمل كونه « هُدى » بمعنى المقابل للضلال وهو الرشاد والدلالة. النهاية ، ج ٥ ، ص ٢٥٣ ( هدى ).
[٦] في حاشية « ب » : « مماته ».
[٧] يجوز فيه القطع عن الإضافة أيضاً.
[٨] في حاشية « بح » : « رهين ».
[٩] « قمش جهلاً » ، أي جمعه من هاهنا وهاهنا ؛ من القمش ، وهو جمع الشيء المتفرّق من هاهنا وهاهنا ، وذلكالشيء قماش. انظر : الصحاح ، ج ٣ ، ص ١٠١٦ ( قمش ).
[١٠] في « جح ، جم » وحاشية « بع » والوافي : « غانٍ ». وفي حاشية « جم » : « غانَ ». وفي حاشية « ش ، بع » : « عاف ».
و « عانٍ » : اسم فاعل بمعنى الأسير ، يقال : عَنَا فيهم ، أي أقام فيهم على إسارة واحتُبس. أو بمعنى التَعِب ، يقال : عَنِي ، أي تعب. أو بمعنى المُتّهم والمشتغل ، يقال : عنا به ، أي اهتمّ به واشتغل. ونقل المجلسي عن بعض النسخ : « غانٍ » بمعنى عاشٍ ومقيم ؛ من غني بمعنى عاش ، أو من غني بالمكان أي أقام به. واختاره الداماد والفيض ، وعدّ الداماد ما في المتن من التحريف والتصحيف المستهجن. انظر : التعليقة للداماد ، ص ١٢٦ ؛ شرح صدر المتألّهين ، ص ١٩١ ؛ شرح المازندراني ، ج ٢ ، ص ٢٩٦ ؛ الوافي ، ج ١ ، ص ٢٤٨ ؛ مرآة العقول ، ج ١ ، ص ١٨٨ ؛ الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٤٤٠ و ٢٤٤٩ ( عنو ) ، ( غني ).
[١١] « الأغباش » جمع الغبش ، وهو شدّة الظلمة ، أو بقيّة الليل أو ظلمة آخره. انظر : لسان العرب ، ج ٦ ،