الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٢٣٩ - ٩ ـ باب في إبطال الرؤية
فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليهالسلام : « فَمَنِ الْمُبَلِّغُ عَنِ اللهِ إِلَى الثَّقَلَيْنِ مِنَ [١] الْجِنِّ وَالْإنْسِ ( لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ ) [٢] [٣] وَ ( لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً ) [٤] وَ ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) [٥]؟ أَلَيْسَ مُحَمَّدٌ؟ » قَالَ : بَلى ، قَالَ : « كَيْفَ [٦] يَجِيءُ رَجُلٌ إِلَى الْخَلْقِ جَمِيعاً ، فَيُخْبِرُهُمْ أَنَّهُ جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللهِ ، وَأَنَّهُ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللهِ بِأَمْرِ اللهِ ، فَيَقُولُ [٧] : ( لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ ) [٨] ، وَ ( لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً ) وَ ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) ثُمَّ يَقُولُ : أَنَا رَأَيْتُهُ بِعَيْنِي ، وَأَحَطْتُ بِهِ عِلْماً ، وَهُوَ [٩] عَلى صُورَةِ الْبَشَرِ؟! أَمَا تَسْتَحُونَ [١٠]؟ مَا قَدَرَتِ الزَّنَادِقَةُ أَنْ تَرْمِيَهُ بِهذَا أَنْ يَكُونَ يَأْتِي مِنْ عِنْدِ اللهِ [١١] بِشَيْءٍ ، ثُمَّ يَأْتِي بِخِلَافِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ».
قَالَ أَبُو قُرَّةَ : فَإِنَّهُ يَقُولُ : ( وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى ) [١٢]؟
فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليهالسلام : « إِنَّ بَعْدَ هذِهِ الْآيَةِ مَا يَدُلُّ عَلى مَا رَأى ؛ حَيْثُ قَالَ : ( ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ) [١٣] يَقُولُ : مَا كَذَبَ فُؤَادُ مُحَمَّدٍ مَا رَأَتْ [١٤] عَيْنَاهُ ، ثُمَّ أَخْبَرَ بِمَا رَأى ، فَقَالَ : ( لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى ) [١٥] فَآيَاتُ اللهِ غَيْرُ اللهِ ، وَقَدْ قَالَ اللهُ : ( وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً ) [١٦] فَإِذَا رَأَتْهُ الْأَبْصَارُ ، فَقَدْ أَحَاطَتْ بِهِ الْعِلْمَ [١٧] ، وَوَقَعَتِ الْمَعْرِفَةُ ».
[١] في التوحيد : ـ « من ».
[٢] في التوحيد : + « وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصرَ ».
[٣] الأنعام (٦) : ١٠٣.
[٤] طه (٢٠) : ١١٠
[٥] الشورى (٤٢) : ١١.
[٦] في التوحيد : « فكيف ».
[٧] في التوحيد : « ويقول ».
[٨] في التوحيد : + « وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصرَ ».
[٩] في « بر » : ـ « وهو ».
[١٠] في حاشية « ج ، بح » وشرح صدر المتألّهين وشرح المازندراني والتوحيد : « أما تستحيون ».
[١١] في « ب ، بح ، بس » وحاشية « بر » والتوحيد : « يأتي عن الله ».
[١٢] النجم (٥٣) : ١٣.
[١٣] النجم (٥٣) : ١١.
[١٤] في حاشية « بس » : « زاغت ».
[١٥] النجم (٥٣) : ١٨.
[١٦] طه (٢٠) : ١١٠.
[١٧] كذا في « ش ، جو » ، أي بنصب العلم ، وقد يأتي التميز بلفظ المعرفة ، نحو : وطِبْتَ النفسَ يا قيس عن عمرو. راجع : البهجة المرضيّة ( للسيوطي ) بحث التمييز. وفي « بو » : « أحاط ». وفي حاشية « بح » : « تأنيث الفعل باعتبار أنّ العلم بمعنى المعرفة ».