الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ١٩٠ - ١ ـ باب حدوث العالم وإثبات المحدث
قَالَ : « يَكُونُ ذلِكَ ، وَلكِنْ أَفْتَحُ [١] عَلَيْكَ بِسُؤَالٍ » وَأَقْبَلَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ [٢] : « أَمَصْنُوعٌ أَنْتَ ، أَوْ [٣] غَيْرُ مَصْنُوعٍ؟ » فَقَالَ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ : بَلْ [٤] أَنَا غَيْرُ مَصْنُوعٍ ، فَقَالَ لَهُ الْعَالِمُ عليهالسلام : « فَصِفْ لِي : لَوْ كُنْتَ مَصْنُوعاً ، كَيْفَ كُنْتَ تَكُونُ؟ » فَبَقِيَ عَبْدُ الْكَرِيمِ مَلِيّاً [٥] لَايُحِيرُ [٦] جَوَاباً ، وَوَلِعَ [٧] بِخَشَبَةٍ كَانَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ : طَوِيلٌ عَرِيضٌ ، عَمِيقٌ [٨] قَصِيرٌ ، مُتَحَرِّكٌ سَاكِنٌ ، كُلُّ ذلِكَ صِفَةُ خَلْقِهِ [٩] ، فَقَالَ لَهُ الْعَالِمُ عليهالسلام : « فَإِنْ كُنْتَ لَمْ تَعْلَمْ صِفَةَ الصَّنْعَةِ [١٠] غَيْرَهَا ، فَاجْعَلْ نَفْسَكَ مَصْنُوعاً ؛ لِمَا تَجِدُ فِي نَفْسِكَ مِمَّا يَحْدُثُ مِنْ [١١] هذِهِ الْأُمُورِ ».
فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْكَرِيمِ : سَأَلْتَنِي عَنْ مَسْأَلَةٍ لَمْ يَسْأَلْنِي عَنْهَا أَحَدٌ [١٢] قَبْلَكَ ، وَلَا يَسْأَلُنِي أَحَدٌ بَعْدَكَ عَنْ مِثْلِهَا ، فَقَالَ لَهُ [١٣] أَبُو عَبْدِ اللهِ عليهالسلام : « هَبْكَ [١٤] عَلِمْتَ أَنَّكَ لَمْ تُسْأَلْ فِيمَا مَضى ، فَمَا عَلَّمَكَ أَنَّكَ لَاتُسْأَلُ فِيمَا بَعْدُ؟ عَلى أَنَّكَ يَا عَبْدَ الْكَرِيمِ ، نَقَضْتَ قَوْلَكَ ؛ لِأَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ الْأَشْيَاءَ مِنَ الْأَوَّلِ سَوَاءٌ ، فَكَيْفَ قَدَّمْتَ وَأَخَّرْتَ؟! ».
ثُمَّ قَالَ : « يَا عَبْدَ الْكَرِيمِ ، أَزِيدُكَ وُضُوحاً ، أَرَأَيْتَ ، لَوْ كَانَ مَعَكَ كِيسٌ فِيهِ جَوَاهِرُ ،
[١] في « بح » : « أفتتح ».
[٢] في « ب » : ـ « له ».
[٣] في « بح » والتوحيد : « أم ».
[٤] في « ب ، بح ، جه » والتوحيد : ـ « بل ».
[٥] « المَليّ » : الطائفة من الزمان لاحدّ لها. النهاية ، ص ٣٦٣ ( ملو ).
[٦] « لايحير » أي لايرجع ولا يردّ ، من الحور بمعنى الرجوع عن الشيء وإلى الشيء. يقال : كلّمته فما أحار إليّ جواباً ، أي ما ردّ جواباً. انظر : لسان العرب ، ج ٤ ، ص ٢١٧ ـ ٢١٨ ( حور ).
[٧] في « ب ، بح ، بع ، جه » : « أولع ». و « وَلِعَ بخشبة » أي حرص عليه وبالغ في تناوله. انظر : مرآة العقول ، ج ١ ، ص ٢٤٩ ؛ لسان العرب ، ج ٨ ، ص ٤١٠ ( ولع ).
[٨] في « ب ، بع ، جه » : ـ « عميق ».
[٩] في مرآة العقول : « قوله : كلّ ذلك صفة خلقه ، أي خلق الخالق والصانع. ويمكن أن يقرأ بالتاء ، أي صفة المخلوقيّة ».
[١٠] في « ب ، بح ، بع ، جه » : « لصنعة ».
[١١] في « ب » : « في ». وفي « بح » : « منه ».
[١٢] في التوحيد : « أحدٌ عنها ».
[١٣] هكذا في « ب ، بح ، بع ، جه » والتوحيد. وفي المطبوع : ـ « له ».
[١٤] « هبك » أي افرض واحسب نفسك علمت. يقال : هبني فعلتُ ذلك ، أي احسبني واعدُدْني فعلت. ولا يستعمل منه ماض ولا مستقبل في هذا المعنى. انظر : لسان العرب ، ج ١ ، ص ٤ : ٨ ( وهب ).